فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 797

فِدْيَة الصلاة والإيصاء بها

(السؤال) : شخص مريض منذ سنين، لم يُصَلِّ أثناء مرضه، فهل يجوز أن يُخْرج فدية عما فاته من الصلوات؟ وإذا جاز فكيف تقدر؟

(الجواب) : يجب على المريض أن يُؤَدِّيَ الصلاة متى قَدَرَ ولو بالإيماء برأسه، ولا يجوز له إخراج الفِدْيَة عن صلاته وهو حي. فإنْ تَعَذَّر عليه أَدَاؤُها ودَامَ ذلك أكثر من خمس صلوات سقطت عنه الصلاة لِعَجْزِه، ولو كان عقله سليمًا في ظاهر الرواية وعليه الفتوى، فلا يلزمه الإيصاء بالفدية لسقوط الصلاة عنه، والله أحق بِقَبُول العذر منه.

وأَمَّا إذا كان قادرًا على الصلاة ولو بالإيماء ولكنه لم يفعل حتى مات، فإنه يجب عليه الإيصاء بالفِدْيَة، فيُخرِج عنه وَلِيُّه ـ وهو من له وِلاية التصرف في ماله بوراثة أو وصاية ـ من ثلث تِرْكَتِه عن كل صلاة حتى الوِتْر نصف صاع من بُرٍّ أو دقيق، أو صاعًا من شعير أو تمر أو قيمة ذلك، وهي أنفع وأفضل (والصاع قَدَحَان وثلث بالكيل المصري) فإن لم يوصِ جاز له أن يَتَبَرَّع عنه وَلِيُّه بها.

وإذا صَلَّى عنه لا يَسْقُطُ الفرض؛ لأن الصلاة عبادة بَدَنِيَّة مَحْضَة لا تَقْبَل النيابة،"نعم"يجوز عندنا أن يصلي ويجعل ثواب صلاته للميت، فيزيد في حسنات الميت، ولكن ذلك شيء آخر غير سقوط الفريضة عن الميت.

وقد نَصَّ فقهاء الحَنَفِيَّة فيمن فاتته صلوات كثيرة، وأراد قضاءها ونسي كميتها أنه يعمل بأكبر رأيه، فإن لم يَجْتَمع له رَأْيٌ يَقْضِ حتى يَتَيَقَّن أنه لم يَبْقَ عليه شيء. وكذلك يعمل بالحساب في كمية الصلوات الفائتة وفِدْيَتها من بعد البلوغ.

كما نَصُّوا على أن الفِدْيَة إذا أُخْرِجَت من الذُّرَة تُحْتَسب الذرة بِحَسَب القيمة، فلا يُخرِجُ منها نصف صاع أو صاع، وإنما يُخرِجُ منها ما قيمته بحَسَب سِعْرِ البلد قيمة نصف صاع من بُرٍّ أو صاع من شعير. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت