فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 797

حُكم ثبوت رَضاعٍ ظهَر بعد الزواج

"السؤال": ما رأيكم في شاب تزوَّج بنت خاله، ومضى عليها أكثر من عام وهي الآن حامل، فُوجئ بخطابٍ مَجهول يُعرفه بأن زوجته أخت له من الرَّضاعة، فسأل والدتْه، فأجابتْ بأنها رضعت على أُخته من أمه فقط، أيْ والد أخته غير والده، ولم تكن رضعت معه في حالة رضاعه، وعند سؤال أم الزوجة اعترفت بهذه الرضاعة؟

"الجواب": إنه إذا كان الواقع ما ذكر، وكان رضاع هذه الزوجة مِن أم زوجها في مدة الرضاع وهي سنتانِ على الأصح المُفتَى به ـ صارت أم الزوج أمًّا لهذه الزوجة مِن الرضاع، وصارت هذه الزوجة أختًا لجميع أولادها مِن الرضاع ومنهم زوجها، فإذا كان عدد الرضعات أقلَّ من خمس متفرقات، فلا يثبت التحريم بالرضاع، ويكون الزواج صحيحًا، وأما إذا كان العدد خمسًا فأكثر وكان ذلك في سِنِّ الرضاع فإنه يثبت التحريم ويكون زواجهما فاسدًا شرعًا تجب فيه المُتاركة، فإنْ لم يتركها الزوج فرَّق القاضي بينهما، وإنْ دخل بها دخولًا حقيقيًّا، تجب فيه العِدَّةُ من وقت المتاركة أو التفريق، ويثبت نسَب الأولاد من الزوج احتياطيًّا لإحياء الوَلد.

فإذا أقرَّ الزوج بهذا الرضاع فسد النكاح، ووجبت المتاركة، ولا يحلُّ له وَطْؤُهَا والاستمتاع بها سواء صدقتِ الزوجة أو كذبت؛ لأن الحرمة ثابتة في زعمه.

ومثل هذا تصديق الزوج أو الزوجين لمَن أُخبر بالرضاع، فيَظهر فساد النكاح، وتَثْبُتُ الحُرمة، وتجب المتاركة.

هذا حكم الديانة ـ أي فيما بين الإنسان وبين الله ـ تعالى ـ وأما في القضاء فلا يثبت الرضاع عند الإنكار في مذهب الحنفية إلا بشهادة عدلينِ أو عدْلٍ وعدلتينِ، ولا يقبل على الرضاع أقل مِن ذلك ولا يثبت بشهادة النساء بانفرادهنَّ وهذا ما أفتينا به في حادثة مُماثلة سُجلت برقم: 298 سنة: 1953 م سجل: 71 بدار الإفتاء المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت