هذا قول مَن يرى التحريم بلبن الفحل، وأما مَن يرى عدم التحريم به فدليله أن المحرم هو الإرْضاع، وأنه وُجد منها لا منه فصارت بنتًا لها لا له لدليل أنه لو نزل للزوج لبنٌ فارْتضعتْ منه صغيرة لم تَحرم عليه، فإذا لم تثبت الحُرمة بلَبَنِهِ هو، فكيف تثبت الحُرمة بلبن غيره أيْ وهي الزوجة"اهـ ملخصًا."
وقال ابن القيم في زاد المعاد: إن القول بأن لبَن الفحل يحرم، وأن التحريم ينتشر منه كما ينتشر من المرأة هو الحقُّ الذي لا يجوز أن يُقال بغيره، وإنْ خالف فيه مَن خالف مِن الصحابة ومَن بعدهم، فسُنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحقُّ أن تُتَّبع، ويُترك كل ما خالفها لأجلها، ولا تُترك هي لأجل قولِ أحدٍ كائنًا مَن كان اهـ.
وجملة القول: إنه ينظر إلى الواقع في اللبن الذي أرضعتْه هذه الفتاة، فإذا لم يكن قد نزل للمُرضعة مِن والد زوجها الشاب حلَّت للشاب اتفاقًا وإذا كان قد نزل لها من والد زوجها الشاب فتَحرم الفتاة على الشاب في قول الجمهور وتحلُّ على قول طائفةٍ من الصحابة والأئمة. والله أعلم.