4-تلقين الميت عقِب الدفْن واستحبابه:
وإذْ ثبت إحياء الميت في قبْره وسؤاله فيه عقب دفْنه، فاعلم أن تلقينه بعد الدفن ـ كما هو الواقع الآن عندنا ـ مشروع وفيه نفع وتثبيت له فإن الميت يستأنس بالتذكير على ما ورد في الأخبار."كما نقله العلامة ابن عابدين في حاشية الدر".
وقد استحبَّه جمهور الشافعية واختاره ابن الصلاح كما ذكره النووي في المجموع، وكذا القاضي وأبو الخطاب من فقهاء الحنابلة ورَوَيَا فيه حديثًا عن أبي أُمامة الباهلي وهو وإنْ كان ضعيفًا إلا أنه اعتضد بشواهد من الأحاديث،"كما قاله الحافظ ابن حجر"، وبعمل أهل الشام قديمًا، ومنهم مَن يُقتدى به."كما ذكره النووي".
وروى أبو المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وقد فعله أهل الشام عند موت أبي المغيرة، واستحبَّه راشد بن سعد، وحمزة بن جندب، وحكيم بن عمير، كما نقله ابن قُدامة في المُغني. اهـ.
والحاصل أنه لا بأس به، بل يُستَحبُّ، والله أعلم.
"هذا"وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا التلقين فأجاب في فتاويه بأنه قد ثبت عن طائفةٍ من الصحابة أنهم أمروا به كأبي أُمامة الباهلي وغيره، ولم يفعله كثيرون منهم، ولذا قال الإمام أحمد وغيره لا بأس به، واستحبَّه طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وكرهه طائفةٌ من أصحاب مالك وغيرهم.
وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الميت يسأل ويُمتحَن في قبره، وأنه أمر بالدعاء له بالتثبيت، وقال لأصحابه:"سلوا له التثبيت فإنه الآنَ يُسأل".
وقال:"ما أنتم بأسمعَ لمَا أقولُ منهم". وأمر بالسلام على الموتَى وأخبر أن أرواحهم تُرَدُّ إليهم ويَرُّدونَ السلام، ولهذا قيل: إن التلْقِينَ ينفع الموتَى. اهـ. ملخصًا.