مكان الجسد الشريف أفضل بقاع الدنيا
(السؤال) ما أفضل بقاع الدنيا ؟
(الجواب) أفضل البقاع على الإطلاق البقعة التي تضم جسد المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد نقل الإجماع على ذلك القاضي عياض والقاضي أبو الوليد الباجي وابن عقيل الحنبلي والتاج الفاكهي والزركشي والقرافي والسبكي وغيرهم. وأفضليتها باعتبار مجاورتها لأفضل الأجساد وأشرفها على الإطلاق.
ويلي هذه البقعة الطاهرة الكعبةُ المشرفة ومواضعُ أجساد الأنبياء وأرواحهم ـ عليهم السلام ـ كما قرره شيخ الإسلام البلقيني، كما انعقد الإجماع بعدُ على تفضيل مكة والمدينة على سائر البلاد، واختلفوا في أيهما أفضل، فذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ومالك بن أنس وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وذهب آخرون إلى العكس.
ومرجع تفضيل الأزمنة والأمكنة إما كثرة الثواب على الأعمال في بعضها وبه صرَّح العز بن عبد السلام في أماليه حيث قال: إن تفضيل مكة على المدينة أو عكسه معناه أن الله رتَّب على العمل في إحداهما من الثواب أكثر مما رتَّبه على العمل في الأخرى.
وإما أمر آخر غير كثرة الثواب على الأعمال كالمجاورة للأشرف، وبه صرح القرافي والتقي السبكي في بيان وجه أفضلية القبر الشريف على سائر البقاع بالإجماع.
وكيف لا يكون كذلك وهو مهبط الملائكة والرحمات والبركات التي يعم فيضها الأمة في كل زمان؟ وقد ورد بيان ذلك في حديث"وفاتي خيرٌ لكم"بأن"أعمالكم تُعرض عليَّ فإن رأيت خيرًا حمدتُ اللهَ، وإن رأيتُ غير ذلك استوهبت الله ذنوبكم".
وهو حي في قبره حياة برزخية خاصة أكمل من حياة الشهداء، ولذا ورد أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَردُّ السلام على من يُسلِّم عليه، وكل ذلك فضل من الله تعالى أَولاَه أشرفَ خلقه وأحبهم إليه، والله على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والله أعلم.