تمني الموت مَنْهِيٌ عنه
(السؤال) : هل يجوز شَرْعًا أن يَتَمَنَّى الإنسان الموت إذا أصابته محنة؟
(الجواب) : لا يجوز للمسلم أن يَتمنَّى الموت إذا مَسَّهُ مكروه وامْتُحِنَ في حياته بما يَضُرُّه ويؤذيه في نفسه أو ماله أو جاهه، بل يصبر على ما أصابه فإن ذلك من عزم الأمور، ويحتسب أجر ذلك عند الله تعالى وهو ولي الصابرين، وروَى أنس بن مالك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا يَتمنَيَنَّ أحدكم الموت لِضُرٍّ نَزَلَ به في الدنيا، لكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) ونهَى المؤمنَ عن تمني الموت إذا نَزَلَ به ضُرٌّ وأُمِرَ أن يَلْجَأ إلى الله ـ سبحانه ـ مستعينًا به سائلًا خير ما عنده له.
وأما قول الله، تعالى، على لسان يوسف عليه السلام: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فقد قال ابن حزم: إنه ليس استعجال الموت المنهي عنه، بل هو دعاء بألَّا يتوفاه الله تعالى إذا توفاه إلا مسلمًا اهـ من المحلَّى. فهو دعاء بطلب الخير المحبوب.
وهكذا الإسلام يربي النفوس حتى في خلجات الصدور وأحاديث النفس، فينهاها عن تمني الموت فرارًا من تكاثر المِحَن، ويَحُثُّها على اللِّيَاذ عند ذلك بالله تعالى واستمداد العون منه على كشف الضر وتفريج الكرب، وعلى الخير والرضا عند نزول المكاره بالقضاء، فإذا أخذ المؤمن نفسه بذلك كان من أولي العزم الأقوياء واستحق أجر الصابرين ونال درجة المقربين.
أما الاستسلام للوساوس والجَزَع عند المكاره وتمني الخلاص منها بالموت فذلك ضعف وخَوَر، ونقص في الإيمان والثقة بالله تعالى، ونسأله تعالى التثبيت واليقين. والله أعلم.