الحنْث في الأيمان والكفارة
"السؤال":
1 ـ رجل حلف على المصحف وعاهد الله ـ تعالى ـ ألَّا يشتريَ لحمًا من قصَّاب معين لخلافٍ وقع بينهما، ثم زال الخلاف، ويُريد الشراء منه، فهل تلزمه كفارة يمين إذا اشترى منه، وهل تُقَدَّمُ على الحنْث أو تُؤَخَّرُ عنه؟
2ـ عَيَّنَتْ وزارة الأوقاف مَن يُقيم الشعائر الدينية في مسجد بلدتنا بدل أخيه المتوفَّى بمُرتب شهري، فحصل بينه وبين بعض المُصلين خلاف، وحلف ألَّا يُؤذن ولا يُصليَ بالناس ولا يُخاطبهم، وعاهد الله على ذلك وأناب عنه شخصًا آخر في إقامة الشعائر، وأصرَّ على ذلك إصرارًا، فما هو الحُكم الشرعي في ذلك.
"الجواب": عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إنَّ الله ينهاكمْ أنْ تَحْلِفُوا بآبائِكمْ فمَن كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ أو لِيَصْمُتْ"."متفق عليه". وذلك بذكر لفظ الجلالة أو اسمٍ آخر مِن أسمائه ـ تعالى ـ كالرحمن والرحيم والقدير، أو صفة مِن صفاته التي يَحلف بها عُرْفًا على ما ذهب إليه مشايخُ الحنفية فيما وراء النهر، لابتناء الأيْمان على العُرف، سواء أكانت الصفة صفةُ ذاتٍ، وهى التي لا يجوز وصْفه ـ تعالى ـ بضِدِّها، كعزَّة الله وجلاله، أو صفة فعْلٍ، وهى التي يجوز وصْفه بها وبِضِدِّهَا كالرحمة والغضب، لجواز أن يُقال: رحم الله المؤمنين، ولم يرحم الكافرين، وغضب على اليهود دون المسلمين.
وذهب العراقيون من الحنفية، إلى أن الحلف بصفات الذات يمينٌ وبصفات الفعل ليس بيمينٍ، والأول هو الأصحُّ، كما نقل عن البرهان وصحَّحه الزيلعي، واختاره صاحب الهداية والعناية.
الحلف بالقران: