فتوى أخرى في فِدْيَة الصيام عن الميت
(السؤال) : مَرِضَت سيدة مرضًا شديدًا في شَهْر رمضان فَلَمْ تستطع أن تَصُومَ منه سوى ستة أيام، واستمر مَرَضُهَا إلى أن تُوُفِّيَت في شهر صفر التالي له دون أن تَقضيَ ما فاتها من أيامه، فهل يجوز لابنها أن يخرج فدية عن صوم هذه الأيام التي فاتتها؟
(الجواب) : ذهب أبو حنيفة ومالك، والشافعي في قوله الجديد، وأحمد والليث وأبو عبيد إلى أن الولي يُطعم عن الميت في قضاء رمضان لكل يوم مسكينًا ولا يصوم عنه، لِمَا أخرجه عبد الرزاق عن عائشة موقوفًا أنها قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم. ولِمَا أخرجه النسائي عن ابن عباس موقوفًا أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد. ولِمَا رُوي عن ابن عمر موقوفًا: من مات وعليه صيام شهر يُطعَم عنه مكان كل يوم مسكينًا. وعن عائشة قالت: يُطْعَم عنه في قَضَاء رمضان ولا يُصَام عنه. وسُئِلَ ابن عباس عن رَجُل مات وعليه نَذْر صَوْمِ شهر وعليه صيام رمضان فقال: أَمَّا رمضان فلْيُطْعِم عنه، وأَمَّا النذر فيُصَام عنه.
والولي هو القريب وارثًا كان أو غير وارث على ما اختاره النووي في شرح مسلم. وقيل هو الوارث خاصة، وقيل هو العَصَبة خاصة.
وذهب الحنفية إلى أنه هو المتصرف في المال فيشمل الوصيَّ ولو أجنبيًّا كما ذكره ابن عابدين في الصوم، وإلى أن الفدية التي يُخْرِجها الولي عن الميت تؤخذ من ثلث مال الميت وجوبًا إن أوصى بإخراجها، وجوازًا إن لم يوصِ، فإن تَبَرَّعَ بها الولي جاز، معلقًا على مشيئة الله، وكان ثوابها للميت. والله أعلم.