الحج بمال حرام غير مقبول
(السؤال) هل يسقط فرض الحج إذا حج الإنسان بمال حرام؟
(الجواب) الحج فرض على من استطاع إليه سبيلًا، فمتى أدَّاه المكلَّف بأركانه وشروطه صح شرعًا وسقط عنه، سواء أدَّاه بمال حلال أو حرام، غير أنه إذا أدَّاه بمال حلال كان حجه صحيحًا مقبولًا، وترتَّب عليه الثواب المُدَّخر عند الله تعالى لحجاج بيته العظيم. وإذا كان أدَّاه بمال حرام كان صحيحًا ولكنه غير مقبول فلم يكن له ثواب فيه.
وذلك أن الصحة الشرعية تعتمد أداء الفعل بأركانه وبشروطه، وأثرُها سقوطُ الفرض وتفريغُ الذمة مما شُغلت به، وأنه لا يُعاقَب عقاب تارك الحج، وأثر كونه بمال حرام أنه لا يُقبل منه فلا يُثاب عليه. ولا يلزم من الصحة القبول، ألا ترى من صلَّى مرائيًا، فإنه بإتيانه بالفعل سقط عنه الفرض، ولكنه بقصده الرياء لم يُقبل منه فلم يُثَبْ عليه، وكذلك الصائم المغتاب يسقط عنه فرض الصوم لأدائه بالفعل، ولكن لا يُقبل منه لارتكابه معصية الغيبة فلا يُثاب عليه، فالفعل في الحالتين صحيح شرعًا ولكن بلا ثواب.
قال في (البحر الرائق) :"ويجتهد ـ أي الحاج ـ في تحصيل نفقة حلال، فإنه لا يُقبل بالنفقة الحرام، كما في الحديث، مع أنه يسقط الفرض عنه معها، ولا تَنافيَ بين سقوطه وعدم قبوله، فلا يُثاب عليه لعدم القبول ولا يعاقَب عقاب تارك الصلاة"انتهى. أي لسقوط الفرض بسبب إتيانه بالفعل مستوفيًا أركانه وشروطه. ومن هذا يُعلم أن الحج بمال حرام وإن سقط به الفرض غير مقبول عند الله تعالى ولا ثواب له. والله أعلم.