فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 797

العهود والأَحْلَاف في الإسلام

ما من عَمَلٍ حَسَن عظيم الأثر في علاقات الأفراد والجماعات، وتقوية روابط المحبة والإخاء بين الناس واجْتِثَاث أسباب النفاق والخصام من النفوس ـ إلا دَعَا الإسلام إليه، وحَثَّ الناس عليه، وحذرهم من إهماله أو التهاون فيه.

وما من عمل سيئ يعود بالضرر والشر على الفرد والمجتمع، إلا نهَى الإسلام عنه وشدد النكير عليه، وتوعد مُقْتَرِفَه بالعقاب الشديد في الدنيا وفي دار الجزاء.

ومن ذلك العهد والتحالف فإن كان على خير وبِر وجلْب نفع ودفع ضر وتحقيق مصلحة ودرء مفسدة، وجب الوفاء به شرعًا لقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ) وقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤولًا) وقوله تعالى: (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) وقوله تعالى: (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) وإن كان على شَرٍّ وضُرٍّ فقد أبطله الإسلام، وهو من التعاون على الإثم والعدوان.

فمن عهود الخير العهد بين العبد وربه على أن يقوم العبد بحق العبودية والطاعة لله تعالى ومنه عهد الإيمان بما أوجب الله الإيمان به، وعهد الإيمان بالقرآن وأنه خاتم الشرائع، والإيمان برسالة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه.

ومنه نَذْر الطاعة والقربة لله تعالى سواء كان نَذْرًا مطلقًا أو معلقًا على حصول أمر محبوب أو أمر مكروه، والوفاء بهذا العهد واجب لقوله تعالى: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) والإخلال به معصية وإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت