فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 797

بدع منكرة في زيارة القبور

(السؤال) من المنصورة: كثير من الناس يطوفون عند زيارة الأولياء حول الأضرحة ويُقبِّلون المقاصير المضروبة على قبروهم، ويوفون ما التزموه من النذور لهم، ويطلبون منهم الشفاعة وقضاء الحاجات، فهل يجوز ذلك شرعًا؟

(الجواب) إن الطواف لم يُشرَّع إلا حول البيت المعظَّم تعبَّدًا لله سبحانه وطاعة، فلم يرد عن الشارع في الكتاب أو السنة نَصٌّ في الطواف حول غيره، ولم يؤثر عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وهم خير القرون أن طاف أحد منهم حول قبر عند زيارته، فلا يجوز الطواف حول القبور، ويجب التزام آداب الزيارة عند حصولها حتى تقع على الوجه المشروع ولا تقترن بمحرَّم أو مكروه من الأعمال.

كما لا يجوز تقبيل المقاصير والشبابيك والأبواب والقباب والأعتاب والتمسح بها في الأضرحة والمشاهد، وكل ذلك من أعمال الجاهلية التي يعتقد العامة أنها من باب العبادة أو المبالغة فيها، يتقربون إلى الله بها ويرجون المثوبة عليها، وما هي في شيء منها، إذ أن العبادة إنما تكون بما شرعه الله وحدده في كتابه أو سنة رسوله، وليس للعباد أن يُشرِّعوا فيها ما لم يُشرِّعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. والمثوبة إنما تكون على الطاعات لا على المنكرات (ومن أضلُّ ممَن اتبعَ هواهُ بغيرِ هدًى من اللهِ) وابتدع في عبادته ما لم يأذن به الله، وكيف يرجو الثواب وهو غارق في بدعته وضلالته، مخالف لربه في هديه وشريعته.

وقد أفتينا مرارًا بأن زيارة القبور من السنن المأثورة، وأن الزائر يجب أن يتبع الهدي النبوى في الزيارة، فإن ابتدع فيها وآثر بدعته على هدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد ضل وأضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت