فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 797

ومما يجب أن يعلم أن الدعاء مخ العبادة ومظهر العبودية ولا تكون العبادة حقًّا ولا العبودية صادقة إلا إذا تجردت عن شوائب المنكرات والمعاصي وخلصت لله تعالى وحده (فاعبد الله مخلصًا له الدين) وإن الله تعالى قد طلب منا أن ندعوه ووعدنا الاستجابة فقال تعالى: (ادعونى أستجبْ لكم) وإنما يستجيب في الدعاء الحق، وقد نهانا أن ندعو غيره ممن لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، إذ أن الله تعالى وحده هو الذي يجيب المضطر إذ دعاه، وهو الذي يكشف السوء، وهو الذي ينفع ويضر، وهو الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

وفي الحديث الصحيح:"إذا سألتَ فاسأل اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك". وفي الحديث القدسي:"يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديته فاستهدونى أهدكم، يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادى كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسُكم".

فالمؤمن يتجه إلى الله تعالى بقلبه ويدعوه وحده بما يريد في الدنيا والآخرة، ولا يلجأ إلا إليه ولا يدعو لذلك سواه. ويجب مع ذلك أن يباشر الأسباب التي أذن الله فيها، ولا يبتدع ما لم يشرعه الله ولم يأذن به.

ومن أسباب إجابة الدعاء طاعة الله واجتناب محارمه والوقوف عند حدوده والاعتصام بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت