حائر بين حق أهله وحق وطنه عليه
(السؤال) رجل مسلم يعول زوجه وأمه وستة أولاد صغار، وليس له من حطام الدنيا سوى مرتبه الضئيل وعليه بعض ديون، ويريد أن يؤديَ حق وطنه عليه بالاندماج في (كتائب التحرير من الاحتلال الإنجليزى) في الوقت الذي توجب عليه مصلحة أسرته أن يبقى بينهم ليعولهم ولا عائل لهم سواه، لذلك هو حائر في أمره، فماذا يصنع حتى ينال المثوبة من الله تعالى؟ وطلب منا إفادته بما نراه.
(الجواب) ورد إليَّ هذا السؤال في عبارة مؤثرة تفيض غيرة وإخلاصًا، ورغبة في خير الوطن والأهل جميعًا، وفي المثوبة من الله تعالى على عمل صالح، فحمدتُ الله تعالى إذ كان بين الفقراء البائسين الذين حُرِموا متاع الدنيا، وزخرف الحياة، وثقلت كواهلهم بأعباء العيش، من لم يُلهِهِ شأنه الخاص عن واجبه العام، ولم يُنسه أهله وصغاره وما هو فيه من ضيق وعسرٍ محنةَ وطنه وبلاءَ مواطنيه، فقد علم بقلبه الواعي وضميره الحي أن الوطن ينادي أبناءه في هذه المحنة القاسية أن يَهُبُّوا للذود عنه والدفاع عن حرماته وطرد الأعداء من ساحاته ومناصرة أولئك الأبطال البواسل في منطقة الاسماعيلية والقنال التي نُكبت بفظائع القرصان السفَّاكين، حتى إذا علم الأعداء أن لإخواننا مددًا وعونًا بالأنفس والأموال سُقِطَ في أيديهم وكفوا عن عدوانهم، وارتحلوا مدحورين عن ديارنا وأوطاننا، إذ لا قدرة لهم مهما كانت قوتهم على الاستمرار في هذه القرصنة والعدوان المسلَّح، مادام أبناء الوطن كتلة واحدة في الجهاد والكفاح.
وعَلِمَ السائل الغيور أن في التقاعس عن أداء هذا الواجب المقدَّس مع القدرة عليه إخلالًا بحق الوطن وفي أدائه إضاعة لحق بنيه، فأخذ يوازن بين هذا الحق وبين أسرته عليه، فترجح مرة كفة هذا وأخرى كفة ذاك، فلم يجد بدًّا من الاستفسار عما يفعله ويزيل حيرته.