حُرمة بيع الأراضي العربية لليهود
"السؤال": رجل مسلم يملك قطعةَ أرض فضاء داخل البلدة التي يَقطنها، طمِع يهوديٌّ في شرائها ليُقيم عليها دارًا للسينما، تُدِرُّ عليهِ رِبْحًا وَفِيرًا، فهل يجوز بيعها له شرعا؟
"الجواب": إن السياسة اليهودية ـ في أنحاء العالم بلا مِراء ـ تقوم على انتزاع البلاد العربية من أهلها، وإجلائهم عنها بطريق التملُّك الفرديِّ، فيتقدم اليهودي إلى العربي لشراء عقاره بثمن يُغريه، فيقع في الشَّرَكِ ويُتَمِّم الصفقة، ثم يتقدَّم يهوديٌّ آخر إلى مالك آخر عربي بمثل ذلك، حتى إذا أحاطوا بالقرية، ورسخت أقدامهم فيها وكثر عديدهم بها، أرغموا الباقين مِن العرب على الهجرة منها بشتَّى الوسائل الوحشية.
وهكذا يتنقلون من قرية إلى أُخرى حتى تُسلم البلاد لهم، فيُمسي أهلها العرب وقد جُرِّدُوا من أملاكهم، وحُرِمُوا من أقواتهم، وأُجْلُوا عن أوطانهم، وشُرِّدُوا في الآفاق عشرات الآلاف شَرَّ مُشَرَّدٍ، يُعانون الجُوع والعُرْيَ والفاقة، ويَشربون كأس الذُّلِّ دِهاقًا. فعل اليهود ذلك في فلسطين، ويَرومون تنفيذ هذه السياسة في مصر وغيرها من البلاد العربية الإسلامية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، في ضَعَةٍ ومَذَلَّةٍ، وسُكُونٍ ومَسْكنة، حتى إذا تَمَّ لهم الأمر ولو بعد سنين، لَبِسُوا جُلود النمور، وكشَّروا عن أنياب الشَّرِّ والانتقام، وأحالوها فلسطينَ أخرى.
وقد أعدُّوا العُدَّة لذلك، ونحن أغْفال نِيامٌ، ننخدع بمَسْكَنَتِهِمْ، ونَغْتَرُّ بظواهر أحوالهم، ونظنُّ أنهم قِلَّةٌ لا يقدرون على كيْد، والله يعلم والتاريخ يشهد أن يهود العالم عُصبة واحدة، يشدُّ بعضهم أزْر بعض، ويُنفِّذون كل ما تَرْسمه قيادتهم العامة في الوطن الذي يعيشون فيه ويقتاتون منه، مهما أضرَّ ذلك بأهل الوطن. تلك هي نتيجة بيع الأراضي العربية لليهود.