والآن وقد وضحت هذه السياسة الخبيثة والخُطط الماكرة بأجْلَى برهان، يجب أن يكفَّ المسلم عن بيع مِلْكِهِ لليَهودي مهما أغراه الثمن، وإلا كان بهذا البيع مُعِينًا لألدِّ عدو على ضَياع بلاد الإسلام، وتميكن أبغض عباد الله إلى الله من التحكُّم في ديار المسلمين ورقابهم وأموالهم وأعراضهم بأبشع صور وأدنئِها، وهذه معصية ظاهرة.
إن كل ربح يناله اليهودي في بلادنا قوة له وعُدَّة، وإذا كان على كل يهوديٍّ في العالَم قِسْط من المال يُؤديه لإسرائيل لإعزازها وتمكينها من القضاء على العروبة والإسلام، لا في فلسطين وحدها، بل فيها وفي سائر الأقطار الإسلامية، وجب أن لا يُمكَّن مِن ربْح يَرْبَحُهُ ببيْع أو شراء، وإلا كان ذلك وبالًا ومَضَرَّةً بالمُسلمين.
اليهودي يَحرم على نفسه ويحرم على أهل دينه وعامَّةِ شعبه أن يُخرج مِن جيْبه مليمًا واحدًا لمَنْفعة مسلم إلا إذا جَرَّ له رِبْحًا مُضاعَفًا.
واليهودي يحرم على نفسه أن يُسدي النُّصْح لمسلم بما ينفعه في دُنياه وأن يَدَعَ مُسلمًا ينعم بخير دون أن يُنَغِّصَ عيشه ويمتصَّ دمه ويستنزف ماله ومن أجل ذلك أشاعوا الرِّبَا بين المسلمين، وقد حرصوا عليه وقد نُهوا عنه، كما أخبر الله ـ تعالى ـ بقوله: (وأَخْذِهمُ الرِّبَا وقدْ نُهُوا عنْهُ وأَكْلِهمْ أَمْوَالَ الناسِ بالبَاطِلِ) . وقوله ـ تعالى ـ: (أَكَّالُونَ للسُّحْتِ) .
واليهودي يحرم على نفسه أن يبيع عربيًّا أو مسلما شبرًا من أرض فلسطين مهما بذَل مِن ثمن، فما بالنا قد عُمِّيَتْ أبصارُنا عن هذه الحقائق، وصُمَّتْ آذانُنا عن سماع الأنباء الصادقة عن هذه الخُطط الشَّنِيعة الماكرة في ديارنا، وأفْسحنا لهم مكان الصدارة في اقتصاديَّاتنا وتركناهم يتحكَّمون في تجاراتنا وأسواقنا، وهم ألَدُّ أعدائنا كما قال ـ تعالى ـ: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناسِ عَدَاوَةً للذينَ آمَنُوا اليهودَ والذينَ أَشْرَكُوا) .