فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 797

حكم الإيقاظ لصلاة الفجر بذكر الله

(السؤال) : اعتاد بَعْض المسلمين في جِهَتِنا أن يُوقظ الناس لصلاة الفجر بقوله بِصَوت عالٍ في الحي: (لا إله إلا الله الملك الحق المبين، محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين) وقد ينشد:

يَا نَائِمًا مُسْتَغْرِقًا فِي المَنَامِ ... ... قُمْ وَاذْكُرِ الحَيَّ الذِي لَا يَنَامُ

مَوْلاَكَ يَدْعُوكَ إِلَى ذِكْرِهِ ... ... ... وَأَنْتَ مُسْتَغْرِقٌ فِي المَنَامِ

وقد أَلِفَ الناس منه ذلك وحَمِدوا له تذكيرهم بأمر الله، فما حكم ذلك؟

(الجواب) : اعلم أن إيقاظ النائمين وتَنْشِيط الوَانِين للاستعداد لصلاة الفجر في أول وقتها أمر مشروع يَشْهَد له ما في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"لا يمنعن أحدًا منكم أذانُ بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل لِيَرْجِع قائِمُكُم ولِيَنْتَبِه نائِمُكُم"أي لِيَعُود القائم منكم ليلًا للتهجد إلى شيء من الراحة لينهض لصلاة الفجر نشيطًا، وليوقظ النائم ليستعد للصلاة في أول الوقت بالوضوء أو الاغتسال.

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"وزاد في رواية:"فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر". قال القاسم بن محمد: لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقَى هذا وينزل هذا اهـ.

فكان بلال يؤذن قبل الفجر لِمَا ذُكِرَ، وعبد الله بن أم مكتوم يؤذن عند طلوعه للإعلام بدخول الوقت. وقد تَرْجَم لهما البخاري في صحيحه. وقال الحافظ إنه أراد بذلك أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن لأجله قبل الفَجْر غير المَعْنى الذي كان يُؤَذن له بعد الفجر، وأن الأذان قبله لا يكفي عن الأذان بعده اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت