فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 797

الحياة في القبر والسؤال فيه وما ورَد في ذلك:

وقد دَلَّتِ الأحاديث الصحيحة على ثُبوت نوع خاص من الحياة للموتى في قبورهم، وعلى سُؤالهم ونعيمهم وعذابهم فيها، وأن القبر روضة من رِياض الجنة أو حُفرة من حُفر النار بحسب الاعتقادات والأعمال، وأن المُنَعَّم والمُعذَّب فيه الروح والبدن معًا، وأن الأرواح تسمع وتُجيب وتردُّ السلام على مَن يَسلم عليها. فعَن عثمان رضي الله عنه قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا فرغ مِن دفْن الميت وقف عليه فقال:"استَغْفِرُوا لأَخِيكمْ، وسَلُوا له التَّثْبِيتَ، فإنه الآن يُسأل". أخرجه أبو داود والبزار والحاكم وصححه. وروَى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنُوا بالقوْلِ الثابتِ في الحياةِ الدُّنْيَا وفي الآخَرِةِ) أن أول تَثبيتهم في الآخرة هو تثبيتهم في قبورهم حين يُسألون بعد الموت عن مُعتقدهم في الله ورسوله وعن دِينهم. وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء واختاره الطبري. وعن عثمان مرفوعًا:"القبر أوَّلُ منزلٍ مِن منازلِ الآخرة، فإنْ نجَا منه الميتُ فما بعده أيْسر، وإنْ لم ينجُ منه فما بعده أشدُّ منه". (رواه أحمد والترمذي وحسَّنه وابن ماجه والحاكم وصحَّحه) وعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ أن تثبيت الموتَى المؤمنين في الحياة الدنيا هو تثبيتهم في القبر إذا جاء الملكانِ إلى الميت في القبر فقالَا له: مَن ربُّك؟ قال: ربيَّ الله. قالا: وما دِينك ؟ قال: دِيني الإسلام. قالا: مَن نبيُّك؟ قال: نبيِّي محمد صلى الله عليه وسلم. فالمراد من الآخرة يوم القيامة. اهـ آلوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت