فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 797

وصول ثواب قراءة الفاتحة وبعض سور القرآن للموتى

(السؤال) : هل ورد في الشريعة ما يفيد وصول ثواب قراءة الفاتحة للميت أو للحي؟

(الجواب) : اعلم أن مذهب الحنفية وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت بل وإلى الحي، كما نص عليه في الهداية والبدائع والبَحْر وغيرها، وقد أطال صاحب الفتح في بيانه.

وكذلك مذهب الشافعية كما في المنهاج، ففيه أن المختار وصول ثواب القراءة إلى الميت إذا سأل القارئ ذلك من الله تعالى وينبغي الجزم به؛ لأنه دعاء فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعي فيجوز بالأولى بما هو له، ويبقى الأمر موقوفًا على استجابة الدعاء اهـ.

ونَقَلَ ابن أبي زيد في الرسالة عن ابن فرحون من أئمة المالكية، أن الراجح ما عليه المتأخرون من وصول ثواب القراءة إلى الميت.

وقال ابن رشد: إن مَحَلَّ الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين من المالكية ما لم تخرج القراءة مَخْرَج الدعاء بأن يَقُول القارئ قَبْل قراءته: اللهم اجعل ثواب ما أَقْرَؤه لفلان. فإذا خرجت مخرج الدعاء كان الثواب لفلان قولًا واحدًا وجاز من غير خلاف اهـ.

وذكر ابن قُدَامَة في المغني وهو من فقهاء الحنابلة، أن الميت ينتفع بسائر القربات، ومنها قراءة القرآن، وأن أَيَّة قُرْبَة فَعَلَها الإنسان وجَعَلَ ثوابها للميت المسلم نَفَعَه ذلك بإذن الله تعالى.

وقال ابن تيمية، وهو أيضًا من أئمة الحنابلة: إن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من صلاة، وصوم، وقراءة قرآن، كما ينتفع بالعبادات المالية وغيرها من صدقة ودعاء واستغفار اهـ.

وقال تلميذه الإمام ابن القيم: أفضل ما يُهدَى إلى الميت الصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه، وأما قراءة القرآن وإهداء الثواب إليه تطوعًا بغير أجر، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت