قضاء الصوم
(السؤال) من (لبنان ـ حمانا) : رجل تَرَكَ صيام رمضان ثلاث سنوات لإصابته خلال هذه المدة بمرض السُّلِّ، ثم مَنَّ الله عليه بالشفاء، ولكنه فُوجِئَ بِمَنْعِهِ من الصوم ثلاث سنوات أخرى بعد التقرير الطبي عن حالته الصحية، فماذا يَفْعَل تِجَاه ما فاته من أيام رمضان وتِجَاه المستقبل؟
(الجواب) : لا شك أن هذا الرجل في المدة الأولى معذور في الفطر بعذر المرض، وكذلك في المدة الثانية؛ لقول الأطباء إن الصوم يضره صحيًّا فيها، فهو معذور أيضًا متى كان الأطباء مسلمين حاذقين مأمونين.
ومن تَرَكَ الصوم في رمضان لعذر المرض لا يجب عليه القضاء حتى يقدر عليه فيدرك عدة من أيام أُخَرَ. فإذا لم يقضِ بعد زوال العذر والقدرةِ على الصوم حتى شارف الموت وجب عليه الوصية بالفدية بقدر ما أدرك من الأيام الأُخر إذا كان له مال، ووجب على وَلِيِّه الذي له حق التصرف في ماله إخراجُ الفدية عنه من ثلث ماله الباقي بعد التجهيز ووفاء الديون بدون توقف على إجازة الورثة، ولو زادت الفِدْيَة عن الثلث لا يَجِب الزائد إلا بإجازة الوَرَثَة.
وإن لم يوصِ بالفدية قبل موته جاز أن يَتبرَّع عنه وليه بالفدية، ويُرجَى قبولها بمشيئة الله تعالى فتسقط عنه المطالبة بالصوم في الآخرة، وإن بَقيَ عليه الإثم للتأخير بدون عذر كما لو كان عليه دَين لإنسان ومَاطَلَه حتى مات فأوفاه عنه وصيه أو غيره.
وأما إذا استمر العذر حتى مات بدون قضاء ما فاته فإنه لا تجب عليه الوصية بالفدية لعدم إدراكه عدة من أيام أُخَر.
(والخلاصة) أن هذا الرجل لا يَلْزَمه الصوم في المدة الثانية مادام الأطباء الأمناء الحُذَّاق قد قرروا أنه يضره في صحته، ويُنظر في أمر القضاء بعد زوال العذر على حَسَب ما بَيَّنَّاه. والله أعلم.