حول الدعوة العامة لتحديد النسل
(نشر هذا السؤال وجوابه في المنبر بعدد 23 مارس سنة 1956)
(السؤال) : فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، مفتي الديار المصرية السابق، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(وبعد) قَلَّمَا كان من الصعب العسير على النفس المؤمنة التي لا تَقْبَل الحكم على الأشياء إلا عن عقيدة وإقناع ـ قبول القول بجواز تحديد النسل خشية الفقر بعد قول الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ) وقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا) وقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) وقوله في أولي الألباب: (وَالذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) وقوله تعالى: (قَدْ خَسِرَ الذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) وقوله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقول النبي الكريم:"تزوجوا الولود الودود فإني مكاثِرٌ بكم"وقوله:"تناكَحوا تناسَلوا تَكثُروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة"وقوله:"سوداء وَلُودٌ خير من حسناء عَقِيم"إلى غير ذلك من النصوص الصريحة التي توجب تفويض أمر الخلق إلى الله رب الخلق والأمر، فهو يعلم ما في الأرحام ويخلق ما يشاء