حُكمُ تَزَوُّجِ الزاني بمَن زنَا بها أو تزوُّجِه بابْنتها
"السؤال": إذا زنا رجل بامرأة، هل يحلُّ له التزوُّج بها؟ وهل يحرم عليه التزوُّج مِن بنتها؟
"الجواب": يجوز للرجل أن يتزوج بمَن زنا بها ولو كانت حاملًا منه، وإليه ذهب الحنفية، ففي الفتاوى الظهرية: رجل تزوَّج حاملًا مِن زنًا منهُ، فالنكاح صحيح عند الكُل، ويَحِلُّ له وَطْؤُها عند الكُلِّ اهـ أيْ: عند الإمام وصاحبيه. وفي الفتح: أما لو كان الحبل من زنا منه جاز النكاح بالاتفاق اهـ. وفي شرح التنوير: لو نَكَحَهَا الزاني حلَّ له وَطْؤُهَا اتفاقًا اهـ.
وهذا بخلاف ما لو كان الحبَل مِن زنًا مِن غيره فإنه يجوز له العقْد عليها، ولكنْ يَحرم وَطْؤُها حتى تضع حمْلها عند الإمام ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يجوز العقد والنكاح فاسد.
وشرَط الإمام ابن حزم في جواز تزوُّج الزاني بمَن زنا بها أن يتوبَا ويُصلِحَا؛ لمَا رُوِي عن جابر بن عبد الله حين سُئل عن الرجل يزني بامرأةٍ ثم يُريد نكاحها أنه قال:"إذا تابَا وأصلحَا فلا بأسَ". ومثله عن ابن عمر وابن مسعود. ورَوَى ابن عمر أن رجلًا حضر إلى أبي بكر وقال له: إن ضيفًا ضافني فزنا بابنتي فأحاله على عمر. فضرب عمر في صدْره وقال له: قبَّحك الله ألَا سترتَ على ابنتكَ. فأَمَرَ بهما أبو بكر فضُرِبَا الحدَّ ثم زوَّج أحدهما الآخر، ثم أمر بهما أن يُغَرَّبَا حوْلًا، وقال ابن حزم إلا أن الأظْهر أنه كان بعد توبَتِهما. جـ 9/475 وهو مذهب الحنابلة كما في المغني لابن قدامة، وفيه: وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يُشترَط ذلك اهـ.