فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 797

ويجوز لمَن زنا بامرأة أن يتزوج من بنتها كما ذهب إليه الليث بن سعد والشافعي والظاهرية ومالك في إحدى الروايتينِ عنه؛ لأنها أجنبيةٌ منه ولا يَثبت نسبها إليه شرعًا ولا يجري التوارُث بينهما، فلم تَحْرُمْ عليه كسائر الأجنبيات. والحرام لا يُحرِّم الحلال، وهو رواية ابن عباس، وبها قال سعيد ويحيى وعروة والزهري وأبو ثور وابن المنذر، وقال في المغنى: إنه قولُ عامَّة الفقهاء وإليه ذهب ابن حزم.

وذهب الحنفية إلى أنه لا يَجوز له أن يتزوَّج بنت مُزْنِيَتِهِ لانتشار حُرمة المُصاهرة بالزنا في أصول كل منهما وفُروعه، وهو مذهب أحمد ومالك في رواية أخرى، ورُوِي عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والنخاعي والثوري وإسحاق.

ومِن ذلك يُعلم أن زواج الرجل بابنة مُزنيته مُختلَف في صحته بين الأئمة على الوجه المذكور، بناء على أن الحرام هل يُحرم الحلال أوْ لا يُحرمه؟ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت