فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 797

الأذان يوم الجمعة

(السؤال) : اختلف الناس عندنا في الأذان الثاني يوم الجمعة، هل يكون على باب المسجد، أو يكون في داخله بين يَدَيِ الخطيب؟

(الجواب) : كان الأذان للجمعة على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعهد أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، أذانًا واحدًا، حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة، فكان بلال يؤذن إذا جلس النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المنبر، فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان كذلك في عهد الخليفتين بعده، فلَمَّا كثر الناس بالمدينة وتباعدت المنازل، أمر عثمان ـ رضي الله عنه ـ بزيادة أذان آخر على الزَّوْرَاء، وهي كما فسرها الإمام البخاري: موضع بسوق المدينة.

قال الحافظ في الفتح: وتَبَيَّنَ أن عثمان أَحْدَثَه لإعلام الناس بدخول الوقت قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب اهـ.

وقال الإمام العيني في العمدة: إن هذا الأذان الذي أَحْدَثَه عثمان قد أحدثه باجتهاده وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعَدَم الإنكار، فصَارَ إجماعًا سكوتيًّا"اهـ."

وهو حُجَّة، وثَبَت الأمر على هذا وأَخَذَ الناس به في جميع البلاد، فكان في يوم الجمعة من ذلك الحين أذانان: أذان أول عند الزوال فوق المآذن ونَحْوِها للإعلام بدخول وقت الظهر، وأذان ثانٍ بين يدي الإمام للإنصات للخطبة.

وفي الفتح: وأَمَّا ما أَحْدَثَه الناس بعد ذلك قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى اهـ. وقوله قبل الجمعة أي قبل دخول وقتها وهو وقت الظهر وكان يحدث قبله بنحو نصف ساعة للاستعداد لصلاة الجمعة.

وأُطْلِق في أحاديث الباب على الإقامة للصلاة أَذَانٌ أيضًا تغليبًا، فقيل:"كان الأذان على عَهْد الرسول وأبي بكر وعمر أَذَانَيْنِ يوم الجمعة"والمراد كما فَسَّرَه ابن خزيمة"أذان وإقامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت