ويؤخذ من كلام الشاطبي في الاعتصام أن البِدْعة لا تُطْلَق حقيقة إلا على ما لم يشهد له أصل في الشرع، وهي بدعة الضلالة، ولا تُطْلَق البدعة على ما يشهد له أصل في الشرع إلا مجازًا، كجمع القرآن في المَصَاحف، وتدوين الدواوين في عهد عمر، وتدوين الحديث وعلوم العربية التي هي علوم آلية لفهم القرآن والسنة، وكذلك سائر المستحدثات التي يشهد لها أصل في التشريع الإسلامي.
فما اسْتُحْدِث من الصلاة والتسليم عَقِب الأذان إذا كان قد ورد في الشرع ما يشهد له لا يسمى بدعة إلا مجازًا، على رأي الشاطبي، ويُسَمَّى بدعة حسنة أو بدعةَ هُدًى على رأي الجمهور.
وإذا لم يَرِد في الشرع ما يَشْهَد له كان بدعة سيئة باتفاق. والذي نَمِيلُ إليه ونستظهره أنه بدعة حسنة تَنْدَرِج في أَصْلٍ عامٍّ شرعي، وهو الأمر بالصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير مقيد بوقت ولا حال ولا صيغة، فلا بأس من فعلها، ولا تقصير في تركها. والله أعلم.