فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 797

وفي النهاية لابن الأثير كما نَقَلَه صاحب اللسان: البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلالة. فما كان خلاف ما أَمَرَ الله ورسوله به فهُوَ في حَيِّز الذَّمِّ والإنكار، وعليه يُحْمَل حديث:"كل مُحْدَثَة بِدْعَة وكل بدعة ضلالة"وهي التي ينصرف إليها لفظ البدعة عند الإطلاق. وما كان واقعًا تحت عموم ما نَدَبَ الله ورسوله إليه وحَضَّ الشارع عليه فهو في حيز المدح، وعليه يُحمل ما ورد في حديث عمر في قيام رمضان:"نِعْمَتِ البدعة هذه"وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال الممدوحة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَرَدَ الشرع به؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد جعل له في ذلك ثوابًا، فقال:"من سَنَّ سُنَّةً حسنة كان له أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها إلى يوم القيامة"وقال في ضد ذلك:"من سَنَّ سنة سيئة كان عليه وِزْرُها ووِزْر من عمل بها إلى يوم القيامة"وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله ورسوله به. ومن هذا النوع المحمود قول عمر في صلاة التراويح:"نعمت هذه البدعة"لَمَّا كانت من أفعال الخير وداخلة في حَيز المدح وسماها بدعة ومدحها؛ لأن النبي لم يسنها، وإنما صلاها لياليَ في المسجد ثم تركها فيه ولم يواظب عليها ولا جمع الناس لها، ولا كانت في زمن أبي بكر، وإنما عمر ـ رضي الله عنه ـ جمع الناس عليها وندبهم إليها، فبهذا سماها بدعة. وهي على الحقيقة سنة لقوله عليه الصلاة والسلام:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بَعْدِي"وقوله صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللذَيْن من بَعْدِي أبي بكر وعمر"اهـ بتصرف وإيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت