فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 797

محاسبة النفس قُربة ومفتاح خير

ورد إلينا خطاب خلاصته:

إنى كمسلم أَتُوقُ إلى تصفية ما بيني وبين الناس، حتى لقد فكرت في وسيلة أَنَالُ بها عَفْو أصدقائي عني وتَنَازُلَهم عن حقوقهم قِبَلي، فكتبت ورقة استغفار واعتذار، رجاء أن يُوقِّعوا عليها بما يفيد صفحهم عني، ولكن عليَّ تَبِعات مالية لبعضهم، وأشعر بمرارة وتأنيب ضمير لبقائها بذمتي لعجزي عن سدادها عجزًا تامًّا وعدم استطاعتي مطالبتَهم بالتنازل عنها، ومنهم من قضَى نحبه، ومنهم من ينتظر، وقد استَبَدَّ بي الألم وأرَّقني الفكر في المصير، وزادني رَهَقًا على رَهَق قول الفقهاء: إن حقوق العباد لا تُغفَرُ حتى يغفرها صاحبها. فهل من بيان يُرِيحني ويطمئن نفس في حياتي الدنيوية والأخروية؟

(الجواب) : إن أقرب الناس إلى الله ـ تعالى ـ من يحاسب نفسه على ما قَدَّمَت يداه من عمل، وعلى ما يَعقِدُ عليه العزم من شؤون، فيُنِيب إلى الله ـ تعالى ـ مما اجترح من السيئات راجيًا عفوه ورضاه، طامعًا في واسع رحمته وعظيم فضله، وهو ـ سبحانه ـ أرحم الراحمين، ويصلح ما بينه وبين الناس فيستقيلهم من عثرات لسانه وسيئات فعاله، ويطلب منهم التجاوز عما أسلف والعفو عما اقترف طامعًا ألا يردوه حسيرًا. والمؤمن الكريم لا يَرُدُّ سائلًا ولا يخيب آملًا ويتخلق بأخلاق الله، ومنها الكرم والعفو والتجاوز والصفح، ويُروَى: (من جاءكم مُتَنَصِّلًا فأَقِيلُوه) وذلك من الجانبين عنوان صدق الأخوة ونقاء النفس وطهارة القلب، وسبب في بقاء الجماعة متماسكة القوَى سليمة البنيان، بريئة من التصدع والانشقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت