فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 797

ويتناول الدواء متوكلًا على الله في دفع الداء. والله ـ تعالى ـ هو الذي يَشفيه إن شاء، ويجاهد متوكلًا على اللهِ واللهُ هو الذي ينصره إن شاء، كما يشير إليه قوله تعالى: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) وقوله تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) وقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمن سأله: أَأَعْقِل ناقتي أم أَدَعُهَا؟ فقال:"اعقلها وتوكل".

وفي الحديث الصحيح:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ. احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تَعجِز فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا. ولكن قل: قدَّر اللهُ وما شاء فعل. فإن لو تفتح عمل الشيطان".

فأشار ـ عليه الصلاة والسلام ـ بقوله:"احرص على ما ينفعك"إلى وجوب الأخذ بالأسباب وبقوله:"استعن بالله"إلى وجوب التوكل عليه، فمن تَرَك الأسباب مُكْتَفيًا بالتوكل فقد راغم الحكمة الإلهية وجهل سنة الله، وكان ظالمًا عاصيًا بترك ما أمره الله به.

ومن تَرَكَ التوكل على الله مستغنيًا بالأسباب فقد ترك ما أوجب الله عليه من التوكل، وأَخَلَّ بواجب التوحيد. على أن التوكل في الواقع من جملة الأسباب فلابد منه في إتمام المطالب.

وجملة القول أن اكتساب الأسباب أمر لابد منه عادة وشرعًا، والتوكل على الله أمر ضروري لا محيص عنه ما دام إليه المرجع، ولِحَوْلِه ولقوته مَرَدُّ سائر الأمور، والإخلال بأحد الأمرين جَهْل ومُكابَرة، ولا شيء أبعث على راحة النفس واطمئنان الضمير من أن يشعر الإنسان في مطالب حياته بأنه أدى الواجب عليه بقدر استطاعته في الحد الذي يَملِكه. ثم يَدَع ما وراء ذلك لمالك الأمر كله، فإذا نجح حَمِدَ الله وشكر، وإذا أخفق رضي بما قضى الله وقدر.

هذا، وللصوفية في هذا المجال ـ وهم صفوة الأمة وأرباب المجاهدات ـ أقوال وأحوال لا يَتَّسِع لها المقال. والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت