التقليد
فالتقليد مشروع في الأحكام العملية، وهو كما قال الآمدي:"العمل بقول الغير من غير حُجَّة مُلْزِمة"وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن العامي وهو الذي ليس له أهلية الاجتهاد في الأحكام وإن كان مُحَصِّلًا لبعض العلوم، يَجِب عليه اتباع قول المجتهدين والأخذ بفتواهم للآية السالفة، وهي عامة لكل المخاطبين الذين لم تتوافر لهم وسائل العلم بالأحكام؛ ولأن العامة في زمن الصحابة والتابعين كانوا يستفتون المجتهدين منهم ويتبعونهم فيما يُبَيِّنُونه لهم من الأحكام وكان المجتهدون يبادرون إلى إفتائهم، والكشف لهم عما جَهِلوا، ولم يُنْكِرُوا عليهم استفتاءهم إياهم، فكان ذلك إجماعًا على مشروعية التقليد في الفروع، غير أن العامي في الاستفتاء مُقَيَّد باستفتاء من عُرِفَ بالعلم والعدالة وأهلية النظر فيما يُستفتَى فيه، فلا يجوز له أن يَستفتيَ من لم يُعرَفْ بالعلم والعدالة احتياطًا في أمر الدين.