ومنها ما هو مَحَل نظر واجتهاد وهذا النوع متشعب الأطراف، وهو الذي جرى في حَلَبَتِه فقهاء الإسلام واختلفت فيه أنظارهم واتَّسَعَ به نِطَاق الفقه الإسلامي، والذي قام بعبئه هم المجتهدون الذين تَوَافَرت لهم وسائل الاجتهاد ومَلَكته. أما مَن عَدَاهم من عامة المسلمين الذين لم تتوافر لهم وسائل النظر في الأدلة والاجتهاد في استنباط الأحكام، فهم المقلدون الذين يجب عليهم الأخذ بمذاهب المجتهدين، إذ كل من جَهِلَ حكمًا ولم يكن في استطاعته الاجتهاد وجب عليه أن يسأل عنه العلماء به لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وإلا لتعذر العمل عليه وكان تكليفه به مع عدم القدرة على استنباطه تكليفًا بما ليس في الوُسْعِ، فكان من رحمة الله تعالى بعباده أن شرع لهؤلاء الرجوع إلى العلماء ولم يُلزِمْهم النظر والاجتهاد لعدم تمكنهم منهما وعدم توافر وسائلهما لديهم.