فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 797

صلاة الجمعة خارج المسجد

(السؤال) : ذَهَبْنَا لصلاة الجمعة في مسجد صغير من مَسَاجد السكة الحديدية ووجدنا المكان مزدحمًا فاخَتَرْنا جزءًا من الأرض برصيف المحطة خارج حائط المسجد من الجهة البحرية، وجلسنا للصلاة، ونحن نسمع صوت الإمام ولكنا لا نَرَاهُ وأمامنا رصيف المحطة المتَخَذ طريقًا لسير الجمهور، وأَحْرَمْنَا لها، وبعد القراءة والركوع والسجود أَدْرَكْنَا من جلوس الإمام للتشهد أننا مسبوقون بركعة فمِنَّا فَرِيق أَتَى بركعة أُخْرَى وأَتَمَّ الجمعة، ومنا فريق سَلَّم مع الإمام ثم صلى الظهر أربع ركعات، فهل الصلاة في هذا المكان صحيحة؟ وهل الصواب ما فعله الفريق الأول أو الفريق الثاني؟

(الجواب) : الظاهر من السؤال أن المكان الذي صَلَّى فيه السائل ورفاقه الجمعة ملاصق للمسجد وواقع بجوار حائطه، وأنهم يَسْمَعون فيه صوت الإمام ويعلمون انتقالاته في الصلاة، وإذا كان كذلك فاقتداؤهم به صحيح عندنا، ولا يُعَدُّ الحائط حائلًا مانعًا من الجواز ما دام لم يشتبه عليهم أمر الإمام، على ما صَحَّحَه العلامة الشُّرُنبُلالي في حاشيته على الدرر استنادًا إلى ما في البرهان: (لو كان بينهما حائط كبير لا يمكن الوصول منه إلى الإمام، ولكن لا يشتبه حاله عليه بسماع أو رؤية لانتقالاته، لا يمنع صحة الاقتداء في الصحيح، وهو اختيار شمس الأئمة الحُلواني) اهـ.

وقد قال شمس الأئمة فِيمَن صلى على سَطْح داره المتصلة بالمسجد مقتديًا بإمام المسجد: إنه يجوز؛ لأنه إذا كان متصلًا بالمسجد لا يَكُونُ أشد حالًا من مَنْزِل بينه وبين المسجد حائط. ولو صلى رَجُل في مثل هذا المنزل وهو يَسْمَع التكبير من الإمام أو المكبر يجوز فكذا القيام على السطح اهـ.

فالعبرة بعدم الاشتباه دون اتحاد المكان على ما صححه الشُّرُنبُلالي. وفي هذا رخصة عظيمة وتيسير على الناس في حالة ضيق المساجد يوم الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت