لا يجوز الفطر إلا لعذر مُعْتَبَر شَرْعًا
الامتحان وصوم رمضان
(السؤال) : وَرَدَت إلينا أسئلة كثيرة من بعض طلاب المدارس والجامعات تتضمن أنهم سيؤدون امتحان هذا العام في بعض أيام من رمضان، ولابد فيها من بَذْل الجهد في المذاكرة والتحصيل استعدادًا للامتحان، فهل يُعَدُّ ذلك عذرًا يُبِيح لهم الفطر شرعًا في هذه الأيام؟
(الجواب) : إن الامتحان في ذاته ليس عذرًا يبيح الفطر، وكم أَدَّاهُ ناس وهُمْ صِيَام! إذ أنه يَقَع عادة في غُدْوَة النهار وينتهي في منتصفه تقريبًا، وكذلك الاستذكار فإنه يكون عادة في الليل بعد الإفطار، والمَسْنُون في الأكل في سائر الأيام فضلًا عن أيام الصوم الاعتدالُ والتوسط حتى لا تَحْدُث للآكل بِطْنَة وتُخَمَة تَعُوقُه عن مواصلة العمل بسهولة. والامتحان والاستذكار دُونَ أعمال كثيرة يقوم بها الصائمون بدون أن يَجِدُوا مَشَقَّة أو يَمْسَسْهم سوء. ولكن هناك حالتان:
الأولى: أن يَغْلِب على ظن أحد هؤلاء الطلاب وهو صحيح مُقِيم خَوْفُ المرض إذا صام مع أداء الامتحان، إما بأمارة ظهرت وإما بتجربة وَقَعَت وإما بإخبار طبيب مسلم حاذق (لا مجرد التوهم والتخيل) ففي هذه الحالة يُبَاح له الفطر شرعًا، ففي شرح الدر وحواشيه"أن الصحيح إذا خاف على نفسه المرض إذا صام بطريق من الطرق المذكورة يباح له الفطر وأنه مثل المريض الذي يخاف بإحدى هذه الطرق زيادة المرض أو إبطاء البرء. فالذاهب لِسَدِّ النهر أو كَرْيِهِ (حَفْرِه) إذا اشتد الحَرُّ وخاف الهلاك يجوز له الفطر، والحامل إذا خافت على نفسها أو على الجنين، والمرضع إذا خافت على نفسها أو على الرضيع يباح لهما الفطر شرعًا، وعليهما القضاء في أيام أُخَرَ ليس فيها هذا العذر."