فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 797

الحالة الثانية: أن يُجهدَه العمل ويَشُقَّ عليه بحيث لا يستطيع أداء الصوم وإن لم يَخْشَ منه المرض، والحال أنه لابد له مِن أدائه لضرورة العيش، فالظاهر أنه يُبَاح له الفطر في هذه الحالة أخذًا مما استظهره العلامة ابن عابدين في المحترف الذي ليس عنده ما يكفيه وعياله، ولابد له من العمل لضرورة المعيشة والصوم يُضْعِفُه، من أنه يُبَاح له الفطر إذا لم يمكنه مباشرة عمل لا يُؤَدِّيه إلى الفطر، وكذلك في الزَّارِع الذي يخاف على زرعه الهلاك أو السرقة ولا يجد من يعمل له بِأُجْرَة المثل وهو يقدر عليها؛ لأن له قطع الصلاة لأقل من ذلك صيانة لماله، فالفطر أولى.

وظاهر أن مبنى ذلك تقدير الضرورة (الواقعية الصحيحة لا الوهمية والخيالية) إذ الطالب الذي لا يستطيع أداء الامتحان مع الصوم لبلوغه حدًّا من الإعياء يُضِرُّ به مضطر لأداء الامتحان اضطرار الفقير إلى عيشه، ولابد له منه في وقته المحدد له، وفي تركه فيه مضرة له، فيباح له الفطر وعليه القضاء في أيام أخر ليست فيها هذه الضرورة. أما إذا استطاع أداء الامتحان مع الصوم بدون أن يلحقه مرض أو إعياء ضار به فإنه يجب عليه الصوم ويُحَرَّم عليه الفطر.

وقد نصوا على أن الحَصَّادَ إذا لم يقدر على الحَصَاد مع الصوم وكان يَهْلَك الزرع بتأخيره يجوز له الفطر، وكذلك الخباز، وعليهما القضاء، ومثلهما عمال المناجم والغواصون والحجارون وسائقو القطارات وأشباههم.

ومما يجب أن يُعْلَم أن فريضة الصوم محكَمة والثواب مقطوع به لمن أحسنه، وأن رخصة الفطر مِنْحَة من الشارع لأرباب الأعذار حقيقة، لا وهمًا وخيالًا ولا مغالطةً واحتيالًا، والاحتيال على الفطر فرارًا من الصوم لا يَخْفَى على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وكل امرئ بما كسب رهين، وهو أدرى بحاله وانطباق الحكم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت