استحباب أخذ العهد
تحريم الهَرَب من الجندية
تحريم التدجيل والتمويه
(السؤال) : رجل ينتسب للصوفية يأخذ العهود على المريدين، ويَجْبِي منهم العوائد، ويأخذ مبالغ كبيرة نظير منع الشبان من الانخراط في الجندية بطرق خاصة يَزْعُمُها، ويَجْلِس أحيانًا بَيْن الناس حتى إذا حَانَ وقت الجمعة صَرَفَهم إلى المسجد للصلاة، ودَخَل إلى حجرته وأَغْلَق بابها ونوافذها، ثم يَخْرج إليهم حين يعودون من الصلاة، زاعمًا أنه كان يؤدي الفريضة في الحرم. فما حكم ذلك شرعًا؟
(الجواب) :
(1) أما أخذ العالم الناصح عهدًا على مُرِيدِيه أن يُطِيعُوا الله ورسوله، ويؤَدُّوا الفرائض ويمتثلوا ما أَمَر الله تعالى به، ويَجْتَنِبُوا ما نهَى عنه، ويتأدبوا بآداب الإسلام، ويتواصَوا بالحق والمعروف، ويتناهَوْا عن الباطل والمنكر، ويتعاونُوا على البر والتقوى، فذلك مندوب إليه شرعًا، بل مطلوب طلبًا أكيدًا إذا اقتضاه صلاح أمْر المسلمين وجَمْعُ كَلِمَتِهم على التقوى، وتزكية نفوسهم من نَوَازع الشر، وتوجيه قلوبهم إلى الخير، وقُوَاهم إلى العمل الصالح الذي يرفع شأن المسلمين ويقوي شوكتهم، ويَضَعُ عنهم الإصر والأغلال التي أحاطت بهم.
وقد أخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ العهد على المؤمنين يوم بيعة الرضوان، وأخذ العهد على رَهْط الأوس والخزرج ليلة العقبة، فكان ذلك أَصْلًا لأخذ هذه العهود، ولوجوب الوفاء بها وأصلًا للبيعة بالخلافة العامة، فهي عهود بين المسلمين على القيام بفرائض الإسلام وسنته، والانْزِجَار عن مَنَاهِيهِ ومَساخِطِه، طاعة لله تعالى ورسوله، لا لهوًى نفسي، ولا غرض دني، ولا عرض دنيوي، فمن أسلم وجْهَه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقَى وفاز بالجزاء الأوفى، ومن جعل هَمَّه إرضاء شهواته وإشباع جَوْعَاته وقضاء لُبَانَاتِه باء بالخسران المبين.