فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 797

(2) وأما تقديم المريدين لشيوخهم شيئًا مما ينتفع به في العيش بِرًّا وعونًا لهم، فلا بأس به إذا كان ذلك بغير استشراف من الشيخ له ولا طلب، وبسماحة نفس من المريد، فهو من باب الإهداء الخالي عن شائبة الكراهة والحظر.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يُهْدُون إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يقبل هداياهم، ويكافئ عليها، ما وجد إلى ذلك سبيلًا.

(3) وأما انخراط أبناء الأمة في سِلْك الجندية لتكوين جيش قوي للمسلمين فهو من الواجبات العامة والضرورات الحيوية للدولة التي يَجِب على العلماء والقادة الترغيب فيها والتشجيع عليها، وتيسير الوسائل إليها، ولا يجوز بحالٍ صرفُ الناس عنها وتمهيد السبل للفرار منها، فدولة الإسلام إنما قويت وعَزَّت يوم كان المسلمون جميعًا أحلاف حرب وصِيَالٍ يجاهدون في سبيل الله، ويحملون السلاح لإعلاء كلمة الله، ولحماية دعوة الحق من كيد أعداء الله.

وما مُنِيَتْ الدولة بالذلة وأصيبت بالوهن إلا حين تَرَكَت الجهاد وألقَتِ السلاح، وعَدَّت الجندية مهانة فمَكَّنَتْ لأعدائها في الأرض، وخضعت لهم في جميع شؤون الحياة، فامْتَصُّوا دماءها ونَثَرُوا أشلاءها، واغتصبوا أموالها، والمال عَصَب الحياة، وحَرَّمُوا عليهم حمل السلاح وحيازته حتى يَعْجِزُوا عن دَفْع الشر، وعن الدفاع عن حُرُمات الأرواح والأوطان، وإن أول واجب الآن على جماعة المسلمين أن يُعِدُّوا وسائل القوة والدفاع ما استطاعوا، وأن يَتَعَلَّمُوا فنون الحرب الحديثة ما وَسِعَهم ذلك، وأن يُؤَدُّوا بأسلحتهم ما فَرَضَه الله عليهم من الجهاد في سبيل الله لرَدِّ العدوان وتحرير الأوطان وأن يشعر كل فرد أنه جندي في جيش الإنقاذ، وأن الموت في عزة تحت ظلال السيوف خير من الحياة في ذلة تحت أصفاد الاستعباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت