الشكُّ في الطلاق والطلاق المُعلق
"السؤال": قسْم عابدين مصر ـ قال لزوجته:"عليَّ الطلاق ما أنت قاعدة معي في هذه الليلة"فأخذها وذهب بها إلى منزل والدها وباتت به هذه الليلة، وقال الزوج أنى لم أقصد بذلك طلاقَها، ثم في يوم آخر حصل نزاع بينهما، فحلف يمينًا لا يدرى إنْ كان بالله العظيم ثلاثًا أو بالطلاق ثلاثًا، وكفَّر عن هذا اليمين بالصيام لترجيح الأول لدَيه، ثم في يوم آخر حصل نزاع بينهما فقال لها:"عليَّ الطلاق منك ثلاثة وتبقي زَيِّ أمي وأختي لازم أَفَضِّي الأُودة".
وكان في حالة غضب شديد أخرجه عن صوابه، ولم يذهب لإخلاء الغرفة بالنسبة لغضبه. فما حكم هذه الأيمان شرعًا؟ وهل وقع الطلاق بها أم لا؟
"الجواب": الظاهر من الصيغة الأولى أن الحالف قصد بها منع زوجته من البقاء معه في منزله هذه الليلة التي حلف فيها، وحيث إنه ذهب بها في هذه الليلة إلى منزل والدها فلم تُقِم فيها بمنزله، فلا يقع عليه الطلاق بهذه الصيغة؛ لعدم الحنث في اليمين.
وأما حلفه ثانيًا فلا يقع به الطلاق؛ لأن الطلاق لا يقع بالشكِّ.
وأما حلفه ثالثًا بالصيغة التي ذكرها، وقال إنها صدرت منه في حالة غضب شديد، أخرجه عن صوابه، فهي من قبيل الطلاق المُعلق فإذا كان قصده بهذا اليمين الحمْل على إخلاء الغرفة من الأثاث لا طلاق زوجته، إذا لم يرفع الأثاث منه، فلا يقع به طلاق. وإذا كان قصده وُقوع الطلاق عند عدم إخلاء الغُرفة، أيْ: فورًا كما هو الظاهر، فإنه يقع به طلاقانِ رجعيَّان قضاء، وطلاق واحد ديانة عند قصْد التأكيد إذا لم تَخْلُ الغرفةُ فورًا طبقًا للمادة الثالثة من القانون وذلك لتكريره الطلاق بقوله أولًا:"عليَّ الطلاق منك ثلاثة". وثانيًا بقوله:"تبقي زَيِّ أمي وأختي".