تحريم الدم ـ ذبائح الكتابيينَ
وردَ إلينا السؤال الأتي من شابٍّ (هو ولدُنا عبد الهادي حسنين مخلوف. وقد نال الدكتوراه في هذه الجامعة فيما بعدُ في الاقتصاد السياسي وعُيِّنَ في وزارة الخارجية المصرية، وهو ـ الآن ـ مستشار بها) مسلم مُتدين مُقيم الآن في الولايات المتحدة وعضو بعثة وزارة الخارجية بإحدى الجامعات الأمريكية، يقول فيه:
1ـ إنه يجد في لُحوم البقر التي تُقدم إليه للغذاء شيئًا من الدم، فهل يَحِلُّ أكلها مع ذلك؟
2ـ ثم هو لا يدري هل ذُكر على الذبيحة اسم الله ـ تعالى ـ أم لا، والقوم في تلك البلاد أهل كتابٍ. فهل يحلُّ أكْل ذبائحهم مع ذلك؟
3ـ وقد يكون الذبح عندهم ببَتْرِ الرأس مرة واحدة بآلات حادة دون مُراعاة طريقة الذبح المعروفة عندنا بمصر، فهل يحلُّ أكل الذبيحة مع ذلك.
"الجواب": نقصر الكلام في هذه الفُتْيَا على ما أباح الله من الحيوان البري المقدور عليه فنقول:
1ـ تحريم الدم:
قد جعل الله ـ تعالى ـ الزكاة شرطًا لحلِّ الأكْل من هذا الحيوان كالإبل والبقر والغنم والأوز والبط ونحوها. والزكاة الاختيارية إنما تكون بالذبْح فيما يُذبح من الغنم والبقر ونحوهما، وبالنحْر فيما يُنحر وهو الإبل، وبها يَطيب اللحم ويحلُّ لخُروج الدم بها مِن الحيوان، وهو مادة مُستقْذَرة بالطبع، حرَّمها الله ـ تعالى ـ في آيات كثيرة من القرآن الكريم، فقال ـ تعالى ـ في سورة البقرة: (إنَّما حرَّم عليكمُ الميتةَ والدمَ ولحْمَ الخنزيرِ وما أُهلَّ به لغيرِ اللهِ) . وفي سورة المائدة: (حُرِّمَتْ عليكمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولحْمَ الخنزيرِ ومَا أُهِلَّ لغيرِ اللهِ بهِ) . وفي سورة النحل (إنَّمَا حَرَّمَ عليكمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولحْمَ الخِنْزِيرِ ومَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بهِ) .