حكم صلاة عاري الرأس
(السؤال) : هل يجوز للرجل أن يصليَ وهو عاري الرأس؟
(الجواب) : كثيرًا ما سُئِلت عن ذلك وكنت أجيب عنه شِفَاها، ولكن بعض المهتمين بالشؤون الدينية وتبصير الناس بالحق والهدى رغب إليّ أن أكتب الحكم في هذا الموضوع، فاختصرت القول وأوجزت في البيان لعدم الحاجة إلى أكثر من هذا المقال.
يجوز للرجل أن يصليَ مكشوف الرأس، فإنها ليست من العورة في حقه، ولذلك يكشف في الإحرام وجوبًا، غير أن الأفضل أن يصليَ على الصورة التي كان يفعلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ هي أفضل الحالات وأكمل الهيئات، ولم ينقل إلينا فيما نقَل الثقات من هَدْيه في صلاته ومَلْبَسه أنه صلى مَكْشوف الرأس مع توافر الدواعي لنقله لو فعله، ومن زعم ثبوت ذلك عنه فلا دليل لديه، والحق أحق أن يُتَّبَع، بل المنقول الثابت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان من عادته لبس العمامة أو القَلَنْسُوَة أو هما معًا في مجالسه وفي خطبه وفي استقباله الوفود وفي سلمه وحربه، فقد دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وكانت عمامته تسمى"السحاب"أهداها لعلي بن أبي طالب، وكانت له عمائم أخرى. وسئل ابن عمر: كيف كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَعْتَمُّ؟ فقال: يدير كُور العمامة على رأسه ويفرشها من ورائه ويُرخي لها ذؤابة. وعنه رضي الله عنه: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اعتم سَدَل. أي أرخى طرف عمامته.
ووردت عدة أحاديث في إسدال طرفها وفي عَذَبَتها وفي مَوْضعها، من الوراء أو الجانب الأيمن أو الأيسر، وكلها ظاهرة في التزامه لُبْسَها في كل أحواله.
ولم يُنْقَل إلينا ولا عَرَف عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه جَلَسَ بين أصحابه، أو مشى في الطريق، أو خَطَبَ أو استقبل الوفود، أو غَزَا وهو حَاسِر الرأس دون عمامة أو قلنسوة، ومن ادَّعَى شيئًا من ذلك فعليه البرهان.