فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 797

قبلة صلاة النبي، صلى الله عليه وسلم، بمكة والمدينة

(السؤال) : إلى أي قبلة كان يصلي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة قبل الهجرة؟ وما مدة صلاته بالمدينة إلى بيت المقدس؟

(الجواب) : اختلف العلماء في هذه المسألة، والأصح أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلي حين فرضت عليه الصلاة بمكة متجهًا إلى الكعبة، ولم يَزَل يصلي إليها طول مقامه بمكة على ما كانت عليه صلاة إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ كما نقله القرطبي في تفسيره.

ولَمَّا قَدِمَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة مهاجرًا أوحى الله تعالى إليه أن يصليَ إلى صخرة بيت المقدس بدل الكعبة فصلى إليها ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا على ما رواه البخاري. وقال أبو حاتم البستي: صلى إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا وثلاثة أيام سواء اهـ. ثم نسخ الله ذلك وأمره أن يستقبل الكعبة في صلاته كما كان بمكة، قال تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) .

ومن هذا يُعْلَم أن صلاته بالمدينة إلى الصخرة لم تكن اجتهادًا منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما نُقِلَ عن بعضهم وإنما كانت بوحي من الله تعالى غير مَتْلُوٍّ، وأن النسخ كان بالقرآن. ولذا عده الأصوليون من باب نسخ السنة بالقرآن وقالوا: إن القبلة نسخت مرتين، فاستقبال الكعبة بمكة نسخ باستقبال بيت المقدس بالمدينة، وهذا نسخ باستقبال الكعبة بعد تلك المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت