فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 797

حكم تارك الصلاة كسلًا

(السؤال) : ما حكم من ترك الصلاة والصوم والزكاة عمدًا من غير عذر، تهاونًا كسلًا؟ وما عقابه شرعًا؟

(الجواب) : هذه العبادات من مَبَاني الإسلام ودَعَائِمه، وقد فَرَضَها الله ـ تعالى ـ على عباده، فمن تَرَك الصلاة عامدًا بدون عُذر، تهاونًا وكسلًا، مع اعتقاد وجوبها عليه فقد أَثِم إثمًا عظيمًا، بدلالة القرآن والسنة وإجماع المسلمين.

وقد ذهب جماعة من السلف إلى أنه يَكْفُر بهذا الترك، وتَجْرِي عليه جميع أحكام المرتدين، ولو بِتَرْك صلاة واحدة عند أكثرهم، وهو مروي عن علي وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وأصح الروايتين عند أحمد، ووجه لبعض أصحاب الشافعي.

وذهب الجمهور من السلف والخلف، ومنهم مالك والشافعي، إلى أنه مع فِسْقِه لا يُحكم بكفره، وإن لم يَتُب يُقتل حدًّا كالزاني المُحْصَن، ولكنه يُقتل بالسيف.

وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وجماعة من أهل الكوفة، والمُزَنِي من الشافعية، إلى أنه مع فِسْقِه بهذا الترك لا يكفُر ولا يُقتل ولكن يُعَزَّر ويُحْبَس حتى يصليَ.

وأَدِلَّة المذاهب مَبْسُوطَة في المُطَوَّلَات ومنها"المغني"لابن قدامة و"المجموع"للنووي"ونَيْل الأوطار"للشوكاني.

ويُعْلَم من هذا أن جمهور الأئمة يَحْكُمُون بقتله حَدًّا أو كُفْرًا، وأن أَخَفَّ الأقوال في حُكْمِه أنه فاسق يُعَزَّر ويُحْبَس حتى يصليَ.

وأما تَرْك الصوم والزكاة عَمْدًا تهاونًا وكسلًا مع اعتقاد وجوبها فلا خلاف في أنه فِسْق وإِثْم عظيم يَجِب فيه التعزير الزاجر، ويأخذ الإمام الزكاة قَهْرًا من الممتنع.

وقد كثر تَهاوُن الناس في هذه العبادات، فلْيَعْرِفوا حُكْم الإسلام فِيهِم، وأنهم عند الله عُصَاة مذنبون. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت