حديث عرض الأعمال على الرسول صلى الله عليه وسلم
وردت إلينا عدة أسئلة عن حديث: (حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم...) الحديث، هل هو حديث مرويٌّ؟ وما معناه؟
(الجواب) : قد رُوِيَ هذا الحديث بهذا اللفظ في الجامع الصغير بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ ورُوِيَ عن بكر بن عبد الله المُزَني مرسَلًا بلفظ: (حياتي خير لكم؛ تُحَدِّثُون) بضم المثناة الفوقية وكسر الدال المشدَّدة (ويُحَدَّثُ لكم) بضم أوله وفتح الدال المشددة (فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم، تُعْرَض عليَّ أعمالكم، فإن رأيتُ خيرًا حَمِدتُ الله، وإن رأيت شرًّا استغفرت لكم) اهـ.
وفي المواهب اللَّدُنِّيَّة وشرحها: روى البزار بسند جيد عن ابن مسعود رفعه بلفظ: (حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، تُعرَض عليَّ أعمالكم فما كان من حَسَن حَمِدتُ الله عليه، وما كان من سيئ استغفرت الله لكم) .
وروى عبد الله بن المبارك عن سعيد بن المسيب (تابعي جليل) قال: (ليس من يوم إلا وتُعْرَض على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعمال أمته غدوة وعشِيًّا، فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فيَحْمَد الله ويستغفره لهم) .
والحديث المرسل (ومثاله عند المحدِّثين قول التابعي: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذا) له عند الشافعي حكم الحديث الضعيف، إلا أن يَصِحَّ مَخْرَجه بمجيئه من وجه آخر، فيُقبَل ويُحتَج به، ولذلك احْتَجَّ الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب لإسنادها من وجوه أُخَر، وذهب إلى أن المراسيل يُحْتَجُّ بها إذا اعتَضَدَت بمسانيد وأما عند الحنفية والمالكية فيُحتَج بها مطلقًا متى كان الرواة ثقات (كما تَقَرَّر في الأصول والمصطلح) .
وهذا الحديث قد رُوِي مرسلًا ورجاله ثقات، كما نَقَلَه العزيزي في شرح الجامع الصغير، ورُوِيَ مُسنَدًا عن أنس، ومرفوعًا بإسناد جيد عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فيُقبَل باتفاق الأئمة.