حال الروح الإنساني قبل الموت وبعده
(الروح لغة يذكر ويُؤنث)
أثبت العلم أن الروح الإنساني جسم نُوراني لطيف مُبْدع من غير مادة، سارٍ في جوهر الأعضاء سريان الماء في النبات، والنار في الفحم لا يتبدل ولا يتحلَّل، فيُفيده هذا السريان الحياةَ وتوابعها،وبانقطاعه يحصل للجسد الموت.
وهذا الروح هو الحامل لصفات الكمال مِن العقل والفهْم، وهو الإنسان في الحقيقة، والمشار إليه بلفظ"أنا"دون الهيكل المخصوص والقابل للزوال والفناء. وإلى هذا ذهب الإمام مالك وجمهور المُتكلِّمين والصوفية والرازي وإمام الحرمين، واختاره الإمام ابن القيم وقال إنه هو الذي دلَّ عليه الكتاب والسُّنة، وانعقد عليه إجماع الصحابة وأقام عليه زُهاء مائة دليل في كتابه"الروح". وهناك مذاهب أخرى سقيمة في معنى الروح لا نُطيل بذِكْرها والرد عليها.
وكل ما يُؤْثر عن العلماء في شأن الروح إنما هو من قبيل الأوصاف والأحوال التي هي من باب الآثار والأحكام لا من قبيل الكشْف عن الحقيقة الذاتية؛ لأنها مما استأثر الله بعلْمه فلا تَبلغه عقول البشر. ولذلك لمَّا سأل اليهود النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن حقيقة الروح وكُنْهِهِ ـ امتحانًا وتعجيزًا ـ لم يُجبهم بها، بل بما في قوله تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي) أيْ: العلْم بكُنْهه من شأنه ـ تعالى ـ وحده لا تصلُ إليه مَدارك البشر.