بدعة بعض المتصوفة
(السؤال) : يقوم رجال من المنتسبين للصوفية بمراسيم في الموالد الكبيرة حول (الصاري) وهي أن يَقِف أربعة منهم، كل واحد قِبَلَ الآخر مشيرًا بذراعيه قابضًا باسطًا محرِّكًا جسمه يَمْنَةً ويَسْرَةً قائلًا: يا الله يا الله، بصوت مرتفع، ثم يدور بعد ذلك طابوران يتقدمهم المنشد يصافح رجالُ كلِّ طابور جميعَ من يقف في الحلقة، يحدث ذلك ثلاث مرات. فهل لذلك أصل في السنة أو في عمل السلف؟
(الجواب) : نحمَد الله ونستغفره ونتوب إليه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وبعد، فاعلم أنه لا أصل في الدين لذكر الله ـ تعالى ـ بهذه الهيئات المذكورة بالسؤال، ولم يُعرَف عن السلف الصالح، ولا دعا إليه العارفون من أئمة الصوفية، بل هو من البدع السيئة التي استحدثها بعض أهل الطرق، جهلًا بهَدْي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذكر ربه، وهو من المحرم شرعًا خصوصًا إذا أدَّى التزام هذه الهيئات في الذكر إلى اعتقاد مشروعيتها وطلبها، ولو على سبيل الندب.
وقد استقر الآن في عقائد العامة من المداومة عليها ودعوة جَهَلَة مشايخ الطرق إليها، ودفاعهم عنها واستمساكهم بها، أنها من الدين، بل مما لابد منه في الذكر ونيل الثواب والأجر، وهذا مما يوجب التحريم ويُوقِع في الإثم العظيم.
والواجب على كل قادر من العلماء والمشايخ الدعاة إلى الحق أن يَنْهَى عنها ويزجر من يأتي بها ويرشده إلى خطرها، وإلى أن اقتران المعصية بالطاعة مُؤْثِم ومُحْبِط للثواب.
أما الثواب الذي وَعَدَ الله به الذاكرين فإنما يكون لمن يَذْكُره ـ جل شأنه ـ بخشوع القلب وخضوع الجوارح وحضور الفكر وشهود جلال ذي الجلال، لا بهذه الهيئات والحركات التي أنكرها الراسخون في العلم من أعلام الصوفية منذ ابْتُدِعَت هي وأمثالها كما يعلم من الاطلاع على كثير من كتبهم.