مجون وخرافة
(السؤال) (طبهار ـ فيوم) : فكر أحد الضباط الفرنسيين أن يَبعث بخطاب إلى عشرة أشخاص ويُكلِّفَ فيه كل واحد منهم أن ينسخ منه عشر نسخ يرسلها إلى عشرة أشخاص آخرين، وعلى كل واحد من هؤلاء أن ينسخ منه عشر نسخ يبعث بها إلى عشرة آخرين وهلم جرًّا. وشرط أن يكون الإرسال فورًا قبل مضي 72 ساعة، وزعم أن من يفعل ذلك يكون سعيد الحظ ويناله خير كثير، ومن لم يفعل وسَخِر من الفكرة أو مَزَّقَ الورقة يصيبه ضَرر عظيم، وذكر أسماء أشخاص في أمريكا واستراليا وغيرهما جَرَّبُوا ذلك. وقد وصلت للسائل نسخة من هذا الخطاب، فما هو الرأي الشرعي في ذلك؟
(الجواب) : هذا نوع من المُجُون والعَبَث لا يَلِيق بالعاقل أن يغمس يده فيه ولا أن يجاريَ مبتدعيه، ضَنًّا بوقته أن يَضِيع في غير جَدْوَى، وحِرصًا على عقله أن يَضِلَّ ويَغْوَى إذا اعتقد أن السعادة والشقاوة والنفع والضرر رَهْن بالقيام بهذا العمل أو إهماله. فليس في قضايا العقول ولا في تعاليم الإسلام أن لذلك وأشباهه أي تأثير فيما يُصِيب الإنسان من خَيْر أو شَرٍّ، وإنما المقدور قد سَبَقَ به القلم (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا) وإذا اقتضت الحكمة الإلهية رَبْطه بالأسباب فإنما يرتبط بالأسباب التي جَرَتْ بها السنن الكونية لا بِمِثْل هذه الأُحْمُوقَة الغَثَّة.
والعجب كل العجب ممن يُلقي بالًا لأمثال هذه الخرافات ويضيع وقته في كتابة هذه الخطابات، ويظن أنها تَجْلِب خيرًا أو تَدْرَأ شرًّا، وهو إنما ينادي بحمقه ويعلن ضعف عقله وسفاهة عمله. والله أعلم.