فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 797

صحة زواج مسيحي بزوجة ثانية

"السؤال": مسيحي متزوج، تزوج بزوجة أخرى مسيحية بمُقتضى عقد عرفي ثم أسلم، وأبتْ هذه الزوجة الثانية"المُتزوَّجة بالعقد العرفي"البقاء معه وخرجت عن طاعته.

1ـ فهل زواجه بالثانية وقع صحيحًا في حكم الإسلام أو باطلًا؟

2ـ وهل له عليها جميع حقوق الزوجية من طاعة وخلافها بعد إسلامه مع اعترافها بالعقد العُرفي في دعوى شرعية كانت مرفوعةً عليها منه ثم شُطِبَتْ؟

"الجواب": إن زواج المسيحي قبل إسلامه بزوجة ثانية مسيحية ولو بعقد عُرفي مع بقاء الزوجة الأولى في عِصمته زواج صحيح شرعًا، كما تقرَّر من أن كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح في حق غير المسلمين، وهذا الزواج صحيح عند المسلمين فيُحكم بصحته في حقِّ غيرهم، وإذا رفع أمره إلى القضاء وجب على القاضي أن يحكم بصحته، وإذا استُفتيَ عنه المُفتي يُفتي بذلك لقوله ـ تعالى ـ في سورة المائدة: (وأنِ احْكُمْ بيْنهمْ بمَا أنزلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) حيث أمر الله ـ تعالى ـ نبيه أن يحكم بينهم بحُكم الإسلام الذي أنزله عليه. وهذه الآية على ما ذهب إليه الجمهور مُحكَمة ناسخة للتخيير بين الحكم بينهم بما أنزل الله وبين الإعراض عنهم المُستفاد من قوله تعالى: (فإنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بيْنهمْ أوْ أَعْرِضْ عنْهُمْ) رَوَى مجاهد عن ابن عباس قال: نُسخت من هذه السورة آيتان؛ آية القلائد وقوله: (فإنْ جاءُوكَ فاحكمْ بينهم أوْ أَعْرِضْ عَنْهمْ) فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُخيَّرًا إنْ شاء حكَم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، فنزلت (وأنِ احْكُمْ بيْنَهُمْ بمَا أنْزَلَ اللهُ) . قال الإمام ابن حزم في"المُحَلَّى": ويُحكم على اليهود والنصارى والمجوس بحُكم أهل الإسلام في كل شيء رضوا أم سخِطوا، أتَوْنَا أو لمْ يأْتُونَا، ولا يحلُّ ردهم إلى حُكم دِينهم ولا إلى حُكمهم أصلًا، وبيَّن أن ذلك من القِوامة عليهم بالقِسْط ومن باب التعاون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت