فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 797

حكم طلاق الغضبان والطلاق المُكَرَّرِ

"السؤال": قال لزوجته في نوبة من نوْبات الغضب وفي لحظة واحدة: أنت طالقٌ طلقةً بائنةً. أنت طالق طلقة بائنةً. أنت طالق طلقة بائنةً. أنت طالق طلقة بائنةً. فهل تحلُّ له بعد ذلك؟

"الجواب": في السؤال لفتٌ إلى أن هذه الصيغ وقعت من الزوج في نوْبةِ غضبٍ، وكثيرًا ما يُشير المُستفتون إلى ذلك لظنِّهم أن الطلاق متى كان في حالة الغضب أيًّا كانت درجته لا يقع، مع أن الأمر ليس كذلك، فإزالةٌ لِلَّبْس ينبغي تحديد الغضب الذي يقع، أوْ لا يقعُ معه طلاق، فنقول ومن الله التوفيق:

طلاق الغضبان

رُوِيَ عن عائشةَ رضي الله عنها حديث:"لا طلاقَ في إغلاق"واختلف الأئمة في تفسير الإغلاق، وفسَّره الإمام أحمد بالغضب (كما في زاد المعاد ونيْل الأوطار) وقال شيخ الإسلام ابن تيميه:"حقيقة الإغلاق أن يُغْلق على الرجل فلا يقْصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنه انغلَق عليه قصْده وإرادته"اهـ معناه أنه إذا لم يَنغلِق عليه في ثورة الغضب باب القصد والإرادة أو باب العلْم بالكلام الذي يقوله يقع طلاقه لبقاء قوة الإدراك عنده، وهو أمارةُ عدمِ تأثُّر عقله بالغضب. أما إذا انغلق عليه هذا الباب فإنه لا يقع طلاقه لزوال قوة الإدراك التي بها القصد والعلْم.

وقسَّم ابن القيم في زاد المعاد الغضب ثلاثة أقسام:

"الأول"ما يُزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما يقول، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.

"الثاني"أن يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصوُّر ما يقول وقصده، وهذا يقع طلاقه بلا نزاع.

"الثالث"أن يستحكم ويشتدَّ به فلا يُزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نِيَّتِهِ بحيث يندم على ما فرَط منه إذا زال الغضب، فهذا محلُّ نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قويٌّ مُتَّجِه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت