صوم الولي عن الميت
وهل يَصِحُّ صوم الولي عن الميت؟ اختلف الفقهاء في ذلك:
1 ـ فذهب أبو حنيفة ومالك، والشافعي في قوله الجديد، إلى أن الولي لا يصوم عن الميت بل يُطْعِم عنه لكل يوم مسكينًا، لما أخرجه النسائي عن ابن عباس موقوفًا:"لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد"ولِمَا أخرجه عبد الرزاق عن عائشة موقوفًا:"لا تصوموا عن موتاكم وأَطْعِموا عنهم".
ولا يُقَالُ: قد جاء في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إن أمي مَاتَت وعليه صَوْم شهر أَفَأَقْضِيه عنها؟ فقال:"لو كان على أُمِّك دَيْن أَكُنْتَ قاضِيَه عنها؟"قال: نعم. قال:"فدين الله أحق أن يُقضَى"وعن عائشة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه".
لأنا نقول: إن هذا منسوخ؛ لأن فتوى الراوي بخلاف مَرويِّه بمنزلة رواية الناسخ.
هذا ما قالوه، وقد رده الشوكاني في نيل الأوطار بأن الحق اعتبارُ ما رواه الصحابي دون ما رآه، وما وَرَدَ مرفوعًا في الباب يَرُدُّ ذلك كله.
2 ـ وذهب أحمد والليث وأبو عبيد إلى أن الولي لا يصوم عن الميت في قضاء رمضان، وأمَّا في قضاء النذر فيصوم عنه.
3 ـ وذهب ابن حزم إلى أن الولي يَصُوم عن الميت وجوبًا أي صوم كان نذرًا أو غيره.
4 ـ وذهب الجمهور، ومنهم الشافعي في القديم، إلى أن الولي يصوم استحبابًا عن الميت. وقال النووي: إنه المختار من قول الشافعي، وقال به طاووس والحسن والزهري وقتادة وأبو ثور والأوزاعي، وإليه ذهب أصحاب الحديث. وقال البيهقي: هذه سنة ثابتة لا أعلم في صحتها خلافًا بين أصحاب الحديث.