ما يثبت به الرضاع قضاء
"السؤال": خطب ابنةَ عمِّه، ثم حدث سوء تفاهم فطلب والداه منه أن يتزوج غيرها فأبَى، فقال والده قد بلغني أن ابنةَ عمِّك هذه قد رضعتَ معها من أمها، فلمَّا سألت أمها حلَفت بالله إنها لم تُرضعني أصلًا، ولمَّا سألتُ والدتي قالت: إنها لا تَتذكر شيئًا بخصوص هذا الرضاع، وأخيرًا وافق والدي على زواجي بابنة عمِّي المذكورة إذِ اطَّلعَ على الحكم الشرعي في هذا الموضوع في باب الفتاوَى"بالمنبر". فنرجو التفضل بإفتائنا في الحادثة.
"الجواب": مذهب الحنفية أن قليل الرضاع وكثيره مُحرِّم للزواج إذا كان الرضاع في مُدته، وهي سنتان على المُفتَى به، وأن الرضاع لا يثبُت إلا بشهادة رجلينِ أو رجلٌ وامرأتينِ، ولا يكفي في ثبوته شهادة الواحد ولو رجلًا قبل العقد أو بعده."نقله صاحب البحر عن الكافي والنهاية". وما في الخانية من أنه لو أخبر عدلٌ ثِقةٌ يُؤخذ بقوله فمنعناه أنه يُفتَى به احيتاطيًّا، فأمَّا الثبوت عند الحاكم فيَتوقف على نِصاب الشهادة التام، والمراد من خبر العدْل الثقة أن يكون عن مُعاينة لا عن سماع، ولا يثبت التحريم مع الشك.
وأما مذهب الشافعية والمشهورة من مذهب الحنابلة، فهو أن الرضاع المُحرم مَا كان خمس رضعات مُتفرقات فأكثر فما دون ذلك لا يَحرم وهو الذي اخترناه للفتوى لحديث عائشة قالت:"أُنزل في القرآن عشر رضعاتٍ مَعلومات يَحرمن فنسخ مِن ذلك خمسٌ، وصار إلى رضعات معلومات يُحرمْنَ، فتوفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والأمر على ذلك". رواه مسلم ـ وروى مالك عن الزُّهري عن عُروة عن عائشةَ عن سهلة بنت سهيل:"أرْضعي سالمًا خمس رضعاتٍ، فيَحرم بلبَنها".