ويثبت الرضاع عند الشافعية"كما في تُحفة المُحتاج"بشهادةِ رجلينِ أو رجل وامرأتينِ أو أربع نِسْوة. والأصحُّ أنه لا يُكفي قول الشاهد إن بينهما رضاعًا، بل يجب ذكر الوقت والعدد. ولو حصل شك في الرضاع أو في عدده فلا تحريم؛ لأن الأصل عدم ما ذُكر، وإن كان من الورَع في حالة الشكِّ ترك الزواج.
ويثبت الرضاع عند الحنابلة، كما في"المغني"بشهادة امرأةٍ واحدة على الرضاع إذا كانت مَرضيَّة لحديث عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت إهاب فجاءتْ أمةٌ سوداء فقالت: قد أرضعتكما فأتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكرتُ ذلك له فقال:"كيف وقد زعمتْ ذلك". متفق عليه.
ولا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مُفسرة بذِكْر الوقت والعدد، فلو شهد بأن هذه أرضعت هذا يكتفي به في تعيين أصل الرضاع، ولا يكفي للتحريم حتى يُبَيَّنَ العدد المحرم. وإذا وقع الشكُّ في وجود الرضاع أو في عدده هل كمُل أو لا؟ لم يثبت التحريم؛ لأن الأصل عدمه فلا يزال عن اليقينِ بالشكِّ، كما لو شكَّ في وجود الطلاق أو عدده.
إذا علم هذا ففي الحادثة المسئول عنها لم يُخبر بالرَّضاع سوى والدُ مريدِ الزواج لا عن مشاهدة بل عن إخبار بدُون تفسير، وذلك لا يكفي في التحريم فضلًا عن أن مَن قيل إنها أرضعت أنكرتِ الرضاع وحلفتِ اليمين على أنها لم تُرضع هذا السائل، فيحلُّ لهذا الشاب أن يتزوج بنت عمِّه المذكورة في كل المذاهب ما دام الأمر كما جاء بالسؤال، والله تعالى أعلم.