فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 797

لا يثبت الرضاع بشهادة امرأتينِ وحدهما قضاء

"السؤال": تزوَّج شخص بسيدة، وأنجب منها ثلاثة أطفال، ثم تبيَّن أنها كانت قد رضعتْ من أمه مع إحدى أخواته التي تصغر عنه، وكان الرضاع مُشبعًا مُتكرِّرًا أكثر من خمس رضعات، وقد أخبر بهذا الرضاع أمَّ الزوج وأم الزوجة فما حكم الله في هذا الزواج ؟ وما مصير هؤلاء الأطفال؟ وماذا يجب أن يُتَّبَعَ إزاء هذا الموضوع؟

"الجواب": إنه إذا كان الواقع هو ما ذكر، وكان رضاع هذه الزوجة مِن أم زوجها في مدة الرضاع وهي سنتان على الأصحِّ المُفتَى به، صارت أم الزوج أما لهذه الزوجة من الرضاع، وصار جميع أولادها أخوة لها من الرضاع، ومنهم زوجها المذكور، فيكون زواجهما فاسدًا شرعًا، وحُكم النكاح الفاسد أنه تجب فيه المتاركة، فإن لم يتركها الزوج فرَّق القاضي بينهما، وإنْ دخل بها دخولا حقيقيًّا، تجب فيه العدَّة من وقت المتاركة أو التفريق ويثبت به نسب الأولاد من الزوْج احتياطًا لإحياء الولد.

وهذا إذا أقرَّ الزوج بالرضاع، كأن قال هي أُختي رضاعًا، وأصرَّ عليه؛ لأنه أقرَّ ببطلان ما يملك إبطاله للحال، فيصدق فيه على نفسه، ولا يحلُّ له وَطْؤُها والاستمتاع بها فلا يكون في إبقاء النكاح فائدة فيُفرق بينهما، سواء صدَّقتْه الزوجة أو كذَّبتْه؛ لأن الحُرمة ثابتة في زعْمه.

ومثل هذا الإقرار تصديق الزوجينِ أو الزوج فقط لمَن أخبر بالرضاع، فيظهر فساد النكاح؛ لأن تصديق الزوج إقرار منه بالرضاع، وإقراره به مع الإصرار عليه مُثبتٌ للحُرْمة ومُوجب للمتاركة شرعًا، وأما إذا كذَّب الزوجانِ ذلك المُخبِر أو كذبه الزوج فقط ولو مع تصديق الزوجة فلا يظهر فساد النكاح، ولا تجب عليهما المتاركة؛ لأن الشارع لم يجعل لزوجة إثبات الحُرمة بالرضاع، فلا يُعتبر تصديقُها ولا إقرارها به عند تكذيب الزوج مع الإصرار عليه، ولكن الأحْوط في هذه الحالة المتاركة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت