فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 797

حكم قُبْلَة الصائم ولَمْسِه زوجتَه

(السؤال) : وَرَدَ في حديث صحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يباشر زوجاته وهو صائم، فما مَعْنَى هذه المباشرة؟

(الجواب) : روى البخاري في صحيحه عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُقَبِّل ويُبَاشِر وهو صائم، وكان أَمْلَكَكُم لِأِرْبِه (رواه الجماعة إلا النسائي كما ذكره صاحب منتقى الأخبار) والمباشرة في الأصل الْتِقَاء البَشَرَتَيْن، وتستعمل في الجِمَاع، ومنه قوله تعالى: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) والمراد بها في هذا الحديث لَمْسُ بَشَرةِ الرجل بَشَرةَ المرأة لا الجِمَاع، بدليل ما رواه البخاري عن عائشة نفسها في صدر الباب حين سألها حكيم ابن عقال: ما يحرُم عليّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت: فَرْجُها. وحين سألها مسروق: ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع. وبدليل ما عرف من الشرع ضرورة من منافاة الجماعِ الصومَ وإفساده له، فَدَلَّ ذلك قطعًا على إرادة ما دون الجماع من لفظ المباشرة في هذا الحديث، من نحو القُبْلَة والمُعَانَقَة والملامسة والمداعبة. والمباشرة أعم من التقبيل، فعطفها عليه من عطف العام على الخاص. (والأرب) بفتح الهمزة والراء: الحاجة، ويُرْوَى بكسر الهمزة وسكون الراء: أي العضو المعروف، وقد أشار البخاري إلى ترجيح التفسير الأول، ومعناه أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أغلبكم لهواه وحاجته، وفسره الترمذي في جامعه بقوله: أَيُّكم أَمْلَك لنفسه. فمعنى لأربه: لنفسه. ورجحه الحافظ العراقي. وقد أشارت عائشة ـ رضي الله عنها ـ بقولها: وكان أملككم لأربه. إلى أنه يباح القبلة والمباشرة بغير الجماع لمن يَكُون مالكًا لأربه دون مَن لا يَأْمَن الإنزال أو الجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت